ﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

و «السرابيل» جمع «سِرْبال» وهو ما يلي الجسد، وهو ما نسميه في عصرنا «قميص». وإذا كان السِّرْبال من قطران؛ فهو أسود لاذع نتن الرائحة سريع الاشتعال؛ وتلك صفات القطران، وهو شيء يسيل من بعض أشجار البادية وتلك صفاته، وهم يستخدمونه لعلاج الجمال من الجرب.
وعادة يضرب الحق سبحانه المثل من الصورة القريبة إلى الذِّهن من التي يراها العربي في بيئته.
ويقول عنهم الحق سبحانه أيضاً:
وتغشى وُجُوهَهُمُ النار [إبراهيم: ٥٠].
والإنسان إذا ما تعرّض لأمر يصيبه بالعطب، فأوَّل ما يحاول الحفاظ عليه هو وجهه، ذلك أن الوجه هو أشرف شيء في الإنسان، فما بالنا حين تغشى وجوه الكفرةِ النارُ؟ إن مجرد تخيُّل ذلك أمر مؤلم.
وسبحانه يقول في آية اخرى: أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة... [الزمر: ٢٤].
وكأن الواحد منهم من فَرْط شدة العذاب يحاول أن يدفَع هذا العذاب بوجهه، وهكذا نجد أحاسيسَ شتَّى لهذا العذاب؛ وهو مُؤلِم أشدّ الألم.
ويقول سبحانه في موقع آخر: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ... [القمر: ٤٨].

صفحة رقم 7616

وهكذا نجد أن الوجه قد جاء في أكثر من صورة؛ من صور هذا العذاب.
ويقول سبحانه من بعد ذلك: لِيَجْزِيَ الله كُلَّ نَفْسٍ... .

صفحة رقم 7617

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية