تفسير المفردات : سرابيلهم : واحدها سربال : وهو القميص. والقطران : دهن يتحلب من شجر الإبهل والعرعر والتوت كالزفت تدهن به الإبل إذا جربت. ويقال له الهناء، وهو أسود اللون منتن الريح تقول هنأت البعير أهنؤه إذا طليته بالهناء. وتغشى وجوههم النار : أي تعلوها وتحيط بها. بلاغ : كفاية في العظة والتذكير.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٩:تفسير المفردات : مقرنين : أي مشدودين. في الأصفاد : أي في القيود واحدها صفد.
م٤٢
وبعد أن وصف سبحانه نفسه بكونه قهارا – بين عجز المجرمين وذلتهم فقال :
وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار وصفهم سبحانه بجملة أمور :
( ١ ) إنه يقرن بعضهم إلى بعضهم في القيود ويضمّ كل إلى مشاركه في كفره وعمله كما قال تعالى : وإذا النفوس زوجت [ التكوير : ٧ ] وقال : فكبكبوا فيها هم والغاوون [ الشعراء : ٩٤ ] وفي الحديث :" أنت مع من أحببت ".
( ٢ ) إن قمصهم التي يلبسونها من قطران، والمراد من ذلك أن جلود أهل النار تطلى بالقطران حتى يعود طلاؤها كالسرابيل، ليجتمع عليهم أربعة ألوان من العذاب : لذع القطران وحرقته، وإسراع اشتعال النار في الجلود، واللون الأسود الموحش، ونتن الريح.
( ٣ ) إن وجوههم تعلوها النار، وتحيط بها وتسعّر أجسامهم المسربلة بالقطران، وإنما ذكرت الوجوه مع أن ذلك يكون لسائر الجسم – لكونها أعز الأعضاء الظاهرة وأشرفها.
ونظير الآية قوله : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة [ الزمر : ٢٤ ] وقوله : يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر [ القمر : ٤٨ ].
تفسير المراغي
المراغي