الصفة الثانية : قوله تعالى : سرابيلهم ، أي : قمصهم جمع سربال وهو القميص من قطران وهو شيء يتحالب من شجر يسمى الأبهل، فيطبخ وتطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحرارته وحدته، وقد تصل حرارته إلى داخل الجوف، ومن شأنه أنه يتسارع فيه اشتعال النار، وهو أسود اللون منتن الريح، فتطلى به جلود أهل النار حتى يصير ذلك الطلاء كالسرابيل، فيحصل بسببها أربعة أنواع من العذاب : لذع القطران، وحرقته، وإسراع النار في جلودهم، واللون الوحش، ونتن الريح، وأيضاً التفاوت بين قطران القيامة وقطران الدنيا كالتفاوت بين النارين.
الصفة الثالثة قوله تعالى : وتغشى ، أي : تعلو وجوههم النار ونظيره قوله تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب [ الزمر، ٢٤ ]. وقوله تعالى : يوم يسحبون في النار على وجوههم [ القمر، ٤٨ ]. ولما كان موضع العلم والجهل هو القلب، وموضع الكفر والوهم هو الرأس، وأثر هذه الأحوال يظهر في الوجه فلهذا خص الله تعالى هذين العضوين بظهور آثار العقاب فيها فقال في القلب : نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة [ الهمزة : ٦، ٧ ]. وقال في الوجه : وتغشى وجوههم النار .
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني