ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

تفسير المفردات : والنصب : الإعياء والتعب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال أهل الغواية، وبين أنهم في نار جهنم يخلدون فيها أبدا، وأنهم يكونون في طبقات بعضها أسفل من بعض، بمقدار ما اجترحوا من السيئات، واقترفوا من المعاصي – أردفه ذكر حال أهل الجنة وما يتمتعون به من نعيم مقيم، ووفاق بعضهم مع بعض، لا ضغن بينهم ولا حقد وهم يتحدثون على سرر متقابلين ولا يجدون مس التعب والنصب، ولا يخرجون منها أبدا.
الإيضاح : لا يمسهم فيها نصب أي لا يلحقهم في تلك الجنات مشقة ولا أذى، لأنهم ليسوا في حاجة إلى ما يوجب ذلك من السعي في تحصيل ما لا بد لهم منه، لحصول كل ما يشتهون من غير مزاولة عمل.
روى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ".
وما هم منها بمخرجين أي وهم خالدون فيها أبدا لا يبرحونها، يشعرون بلذة النعيم ودوامه، فهم في خلود بلا زوال، وكمال بلا نقصان، وفوز بلا حرمان.
والخلاصة : إن المسرة بالنعيم لا تتم إلا إذا توافرت فيه أمور :
( ١ ) أن يكون مقرونا بالتعظيم، وإلى ذلك الإشارة بقوله ادخلوها بسلام آمنين .
( ٢ ) أن يكون خالصا من شوائب الضرر، روحانية كانت كالحقد والحسد والغضب، وإلى ذلك الإشارة بقوله ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا أو جسمانية كالإعياء والتعب، وإلى ذلك الإشارة بقوله لا يمسهم فيها نصب .
( ٣ ) أن يكون دائما غير قابل للزوال، وإلى ذلك الإشارة بقوله – وما هم منها بمخرجين .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير