ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

وحياتك في الآخرة إن أصلحت عملك وكنت من المؤمنين تختلف عن حياتك في الدنيا ؛ فأنت تعلم أنك في الدنيا تحيا مع أسباب الله الممدودة لك ؛ وتضرب في الأرض من أجل الرزق، وتجتهد وتتعب من أجل أن يهبك الله ما في الأسباب من عطاء. وحينئذ تصبح من المفلحين الذين يهديهم الله جنته. يقول الحق جل علاه : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون " ٤ " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " ٥ " ( سورة البقرة ).
وشاء الحق سبحانه أن يأتي بلفظ المفلح كصفة للمؤمن في الجنة، لأن المؤمن قد حرث الدنيا بالعمل الصالح وبذل جهده ليقيم منهج الله في الأرض، ونصب قامته، ونعلم أن نصب القامة يدل على أن من يعمل قد أصابه التعب، وذلك في الحياة الدنيا. أما في الجنة، فيقول الحق :
لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين " ٤٨ " ( سورة الحجر )أي : لا يصيبهم فيها تعب، ولا يخرجون من الجنة، ذلك أنهم قد نالوا فيها الخلود. وهكذا تكلم سبحانه عن الغاوين، وقد كانوا أخلاء في الدنيا يمرحون فيها بالمعاصي ؛ وهم ينتظرهم عقاب الجحيم. وتكلم عن العباد المخلصين الذين سيدخلون الجنة ؛ لكنهم يدخلون الجنة، وتتصافى قلوبهم من أي خلاف قد سبق في الدنيا.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير