(لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ... (٤٨)
أي تحب، بل فيها الراحة المطلقة للجسد، والسرور النفسي المستمر، ونعمة المحبة والمودة والصفاء، وتلاقي القلوب.
وإنها نعم لَا يخشى فواتها، بل هي خالدة؛ ولذا قال تعالى: (وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) ذكر الضمير (هُم) لتأكيد القول، وقدم (مِنْهَا) للدلالة على
نعمائها وجلالها، ونفي الوصف (بِمُخْرَجِينَ) للدلالة على أنه لَا يمكن أن يوصفوا بأنهم مخرجون، فهو نفي للإخراج بأبلغ وجه، أي ليسوا من شأنهم أن يخرجوا؛ لأنه مقيم فاض اللَّه تعالى به عليهم بسبب تقواهم وبرهم وهو الكبير المتعال.
* * *
الله غفور رحيم ومنتقم جبار
قال اللَّه تعالى:
(نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)
* * *
الخطاب للنبي - ﷺ -، وهو تقريب لمن في قلوبهم رجاء الإيمان، وترهيب لن يصرون على الشر إصرارا، والتنبيء الإخبار بالأخبار الخطيرة ذات الشأن، وأي خطر أعظم من أن يكون منعا لليأس من رحمة اللَّه تعالى، وأعظم من منع يستمر في غيه، سادرا عن طريق اللَّه تعالى.
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة