لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ أي : تعب وإعياء لعدم وجود ما يتسبب عنه ذلك في الجنة ؛ لأنها نعيم خالص، ولذّة محضة تحصل لهم بسهولة، وتوافيهم مطالبهم بلا كسب ولا جهد، بل بمجرد خطور شهوة الشيء بقلوبهم يحصل ذلك الشيء عندهم صفوا عفوا وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ أبداً، وفي هذا الخلود الدائم وعلمهم به تمام اللذة وكمال النعيم. فإنّ علم من هو في نعمة ولذة بانقطاعها وعدمها بعد حين موجب لتنغص نعيمه وتكدّر لذته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : ءامِنِينَ قال : آمنوا الموت، فلا يموتون، ولا يكبرون، ولا يسقمون، ولا يعرون، ولا يجوعون. وأخرج ابن جرير عن عليّ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ قال : العداوة. وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن الحسن البصري قال : قال عليّ بن أبي طالب : فينا والله أهل بدر نزلت : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين . وأخرج ابن عساكر، وابن مردويه عنه في الآية، قال : نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، في بني هاشم، وبني [ تيم ]، وبني عديّ، فيّ وفي أبي بكر وعمر. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن عساكر عن كثير النواء، قال : قلت لأبي جعفر إن فلاناً حدثني عن عليّ بن الحسين أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعليّ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ قال : والله إنها لفيهم أنزلت ؛ وفيمن تنزل إلاّ فيهم ؟ قلت : وأي غلّ هو ؟ قال : غلّ الجاهلية، إن بني [ تيم ] وبني عديّ وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية، فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا، فأخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل عليّ يسخن يده، فيكمد بها خاصرة أبي بكر، فنزلت هذه الآية. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه عن عليّ من طرق أنه قال لابن طلحة : إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله فيهم : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم الآية، فقال رجل من همدان : الله أعدل من ذلك، فصاح عليّ عليه صيحة تداعى لها القصر، وقال : فيمن إذن إن لم نكن نحن أولئك. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والطبراني، وابن مردويه عن عليّ قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة فيمن قال الله : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ . وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية، قال : نزلت في عشرة : أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود. وأخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي صالح موقوفاً عليه. وأخرج ابن أبي شيبة، وهناد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : على سُرُرٍ متقابلين قال : لا يرى بعضهم قفا بعض. وأخرجه ابن المنذر، وابن مردويه عن مجاهد، عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو القاسم البغوي، وابن مردويه، وابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية :( إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين قال : المتحابون في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض ) وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ في قوله : لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ قال : المشقة والأذى. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال :( ألا أراكم تضحكون ) ؟ ثم أدبر، حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقري، فقال :( إني لما خرجت جاء جبريل فقال : يا محمد، إن الله - عزّ وجلّ - يقول : لمَ تقنط عبادي ؟ ) نَبّىء عِبَادِي أَنّي أَنَا الغفور الرحيم * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم ). وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال :( مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه يضحكون فقال :( اذكروا الجنة، واذكروا النار )، فنزلت : نَبّىء عِبَادِي أَنّى أَنَا الغفور الرحيم . وأخرج الطبراني، والبزار، وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير، قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. وأخرج البخاري، ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر كل الذي عند الله من رحمته، لم ييأس من الرحمة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب، لم يأمن من النار ) وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قَالُوا لاَ تَوْجَلْ لا تخف. وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ مّنَ القانطين قال : الآيسين. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين يعني : الباقين في عذاب الله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنكَرُونَ قال : أنكرهم لوط، وفي قوله : بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ قال : بعذاب قوم لوط. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ قال : يشكون. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة في قوله : واتبع أدبارهم قال : أمر أن يكون خلف أهله يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ قال : أخرجهم الله إلى الشام. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر قال : أوحيناه إليه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ يعني : استئصالهم وهلاكهم.