ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قَوْله: وَلَقَد نعلم أَنهم يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعلمهُ بشر الْآيَة، اخْتلفت الْأَقَاوِيل فِي معنى قَوْله: بشر رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ غُلَام لعامر بن الْحَضْرَمِيّ، وَكَانَ يقْرَأ الْكتب، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله يتَعَلَّم مِنْهُ، وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ غُلَام لحويطب، وَقَالَ غَيره: كَانَ اسْمه جبر، وَمِنْهُم من قَالَ: غلامان من عين التَّمْر يُسمى أَحدهمَا: جبر، وَالْآخر: يسَار، وَكَانَا يقرآن الْكتب بلسانهما، وَقَالَ بَعضهم: كَانَ اسْمه: أَبُو (فكيهة)، وَقيل: كَانَ اسْمه: عايش، قَالُوا: كَانَ النَّبِي يجلس إِلَيْهِمَا، ويدعوهما، إِلَى الْإِسْلَام، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ قرئَ: " يلحدون إِلَيْهِ " و " يلحدون "، والإلحاد: الْميل، والملحد هُوَ الَّذِي مَال عَن الْحق إِلَى التعطيل؛ فَقَوله: يلحدون إِلَيْهِ أَي: يميلون إِلَيْهِ.
وَقَوله: يلحدون إِلَيْهِ أَي: يميلون القَوْل إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يومئون إِلَيْهِ،

صفحة رقم 202

بشر لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين (١٠٣) إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله لَا يهْدِيهم الله وَلَهُم عَذَاب أَلِيم (١٠٤) إِنَّمَا يفتري الْكَذِب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بآيَات الله وَأُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ (١٠٥) وَقَوله: أعجمي الأعجمي: هُوَ الَّذِي لَا يفصح بِالْعَرَبِيَّةِ.
وَقَوله: وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين أَي: كَلَام عَرَبِيّ مُبين، وَمعنى الْآيَة: أَنه كَيفَ يَأْخُذ مِنْهُم، وهم لَا يفصحون بِالْعَرَبِيَّةِ؟ وَقد رُوِيَ أَن ذَلِك الرجل الَّذِي كَانُوا يشيرون إِلَيْهِ أسلم، وَحسن إِسْلَامه.

صفحة رقم 203

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية