ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

تفسير المفردات : بشر : هو جبر الرومي، غلام ابن الحضرمي كان قد قرأ التوراة والإنجيل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليه إذا آذاه أهل مكة. والإلحاد : الميل، يقال : لحد وألحد : إذا مال عن القصد، ومنه سمي العادل عن الحق ملحدا. لسان : أي : كلام ؛ ويقال رجل أعجم، وامرأة عجماء، إذا كانا لا يفصحان عن مرادهما. والأعجمي والأعجم : الذي في لسانه عجمة من العجم كان أو من العرب، ومن ذلك زياد الأعجم، كان عربيا في لسانه لكنة.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالاستعاذة من وسوسة الشيطان الرجيم حين قراءة القرآن، أردف ذلك ذكر باب من أبواب وسوسته، بإلقاء الشبهات والشكوك لدى منكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر منها شبهتين :
( ١ ) إنه قد تنزل آية من آيات الكتاب تنسخ شريعة ماضية فيعيّرون محمدا بذلك.
( ٢ ) إنهم قالوا إن ما جاء به إنما هو تعليم من البشر من بعض أهل الكتاب لا من الله، فأبطل هذه الشبهة بأنه كلام عربي مبين، وما نسبتم إليه تعليمه أعجمي، فكيف به يعلمه الكلام العربي الفصيح الذي أعجز العرب قاطبة أن يأتوا بمثله ؟
الإيضاح :
ثم حكى عنهم شبهة ثانية فقال : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ، أي : وإنا نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا : إنما يعلم محمدا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم، وليس بالوحي من عند الله. فرد الله عليهم وكذبهم في قيلهم فقال : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ، أي : إن لسان الذي تميلون إليه بأنه يعلم محمدا – أعجمي، فهو عبد رومي فيما تزعمون، والقرآن لسان عربي مبين، فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته ومعانيه الشاملة من رجل أعجمي ؟ لا يقول هذا من له أدنى مسكة من عقل.
وخلاصة هذا : إن ما يسمعه من ذلك البشر كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم، والقرآن كلام عربي تفهمونه بأدنى تأمل، فكيف يكون هو ما تلقفه منه ؟ هبه تعلم منه المعنى باستماع كلامه، فهو لم يلقف منه اللفظ – إلى أن العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا بالدرس والتلقين من أخصائيين مع الاختلاف إليهم مددا متطاولة، فليس من الميسور ولا مما يجد العقل اطمئنانا إليه أن يتعلم مثل هذا من غلام سوقي، سمع منه أخبارا بلغة أعجمية لعله لم يكن يعرف معناها.
وعلى نحو آخر كأنه قيل لهم : أنتم أفصح الناس بيانا، وأقواهم حجة وبرهانا، وأقدرهم على الكلام نظما ونثرا، وقد عجزتم وعجز جميع العرب أن يأتوا بمثله، فكيف تنسبونه إلى أعجميّ ألكن ؟
وفي التشبث بأمثال هذه المطاعن الركيكة، والخرافات الساذجة، أبلغ دليل على أنهم بلغوا غاية العجز، ونهاية السخف.
فدعهم يزعمون الصبح ليلا، أيعمى الناظرون عن الضياء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير