ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

ولقد نعلم أنهم يقولون إِنما يُعلِّمِه بَشَرٌ ، يعنون : غلامًا نصرانيًا اسمه : جبَر، وقيل : يعيش. قيل : كانا غلامين، اسم أحدهما : جبَر، والآخر يَسارٌ، وكانا يصنعان السيوف، ويقرآن التوراة والإنجيل، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إليهما، ويدعوهما إلى الإسلام، فقالت قريش : هذان هما اللذان يعلمان محمدًا ما يقول. قال تعالى في الرد عليهم : لسانُ الذي يُلحدون إِليه أعجمي أي : لغة الرجل الذي يُمِيلُون قولَهم عن الاستقامة إليه، وينسبون إليه تعليم القرآن، أعجمي، وهذا القرآن لسانٌ عربي مبين ؛ ذو بيان وفصاحة. قال البيضاوي : والجملتان مستأنفتان ؛ لإبطال طعنهم، وتقريره يحتمل وجهين ؛ أحدهما : أن ما سمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم، والقرآن عربي تفهمونه بأدنى تأمل، فكيف يكون، - أي : القرآن - ما تلقفه منه ؟ وثانيهما : هب أنه تلقف منه المعنى باستماع كلامه، لكن لم يتلقف منه اللفظ ؛ لأن ذلك أعجمي وهذا عربي، والقرآن، كما هو معجز باعتبار المعنى، معجز باعتبار اللفظ، مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة، فكيف يعلم جميع ذلك من غلام سُوقي، سمع منه، بعض أوقات، كليمات عجمية، لعله لم يعرف معناها ؟ ! فطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل على غاية عجزهم. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما وقع النسخ في وحي أحكام، يقع في وحي إلهام ؛ فقد يتجلى في قلب الولي شيء من الأخبار الغيبية، أو يأمر بشيء يليق، في الوقت، بالتربية، ثم يُخبر أو يأمر بخلافه ؛ لوقوع النسخ أو المحو، فيظن من لا معرفة له بطريق الولاية أنه كذب، فيطعن أن يشك، فيكون ذلك قدحًا في بصيرته، وإخمادًا لنور سريرته، إن كان داخلاً تحت تربيته. والله تعالى أعلم.



الإشارة : كما وقع النسخ في وحي أحكام، يقع في وحي إلهام ؛ فقد يتجلى في قلب الولي شيء من الأخبار الغيبية، أو يأمر بشيء يليق، في الوقت، بالتربية، ثم يُخبر أو يأمر بخلافه ؛ لوقوع النسخ أو المحو، فيظن من لا معرفة له بطريق الولاية أنه كذب، فيطعن أن يشك، فيكون ذلك قدحًا في بصيرته، وإخمادًا لنور سريرته، إن كان داخلاً تحت تربيته. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير