قَوْله تَعَالَى: وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ أَكثر أهل التَّفْسِير أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيمَا فعله الْمُشْركُونَ بِحَمْزَة وَأَصْحَابه؛ فَإِنَّهُ يرْوى: " أَن النَّبِي - مر عَلَيْهِ، وَقد بقر بَطْنه، وَأخذ كبده، وَقطعت مذاكيره وَجعلت فِي فِيهِ؛ فَرَأى أمرا فظيعا؛ فَقَالَ: لَئِن قدرت عَلَيْهِم لَأُمَثِّلَن بسبعين مِنْهُم، وَرُوِيَ أَن الصَّحَابَة قَالُوا قَرِيبا
صفحة رقم 210
واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون (١٢٧) إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون (١٢٨) من هَذَا القَوْل فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ".
وَقد قَالَ زيد بن أسلم وَالضَّحَّاك: إِن الْآيَة مَكِّيَّة، وَلَيْسَت فِي حَمْزَة وَأَصْحَابه، وَالأَصَح هُوَ الأول.
وَقَوله: وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين يَعْنِي: لَئِن عفوتم لَهو خير للصابرين أَي: خير للعافين، وَقد تحقق هَذَا الْعَفو فِي حق وَحشِي قَاتل حَمْزَة بَعْدَمَا أسلم، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كل الْمُشْركين الَّذين أَسْلمُوا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم