ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

قَوْله تَعَالَى: الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذِه نزلت فِي قوم أَسْلمُوا بِمَكَّة، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي لم يهاجروا، ثمَّ إِن الْمُشْركين لما هَاجرُوا إِلَى بدر أخرجوهم مَعَ أنفسهم، فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي وَقلة من مَعَه ظنُّوا أَنهم يهْلكُوا على أَيدي الْمُشْركين، فَمَكَثُوا مَعَ الْكفَّار فَقتلُوا يَوْمئِذٍ فَأنْزل الله تَعَالَى فيهم هَذِه الْآيَة: الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم مَعْنَاهُ: فِي حَال ظلمهم أنفسهم بتركهم المهاجرة مَعَ النَّبِي وخروجهم مَعَ الْكفَّار.
قَوْله: فَألْقوا السّلم أَي: استسلموا وانقادوا لملك الْمَوْت.
وَقَوله: مَا كُنَّا نعمل من سوء أَي: مَا كُنَّا مُشْرِكين. وَقَوله: بلَى إِن الله عليم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ مَعْنَاهُ: أَن الله عليم بأنكم عملتم عمل الْكفَّار - وَعمل الْكفَّار هُوَ ترك المهاجرة وَالْخُرُوج مَعَ الْمُشْركين - وَقد كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام لَا يقبل

صفحة رقم 168

الله عليم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٢٨) فادخلوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا فلبئس مثوى المتكبرين (٢٩) وَقيل للَّذين اتَّقوا مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة ولدار الْآخِرَة خير ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ (٣٠) جنَّات عدن يدْخلُونَهَا تجْرِي الْإِسْلَام إِلَّا مَعَ الْهِجْرَة، فَهَؤُلَاءِ أَسْلمُوا وَلم يهاجروا، فَلم يقبل إسْلَامهمْ.

صفحة رقم 169

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية