ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

و ظالمي أنفسهم : حال من ضمير المفعول في :" تتوفاهم ".
ثم وصفهم بقوله : الذين تتوفاهم الملائكةُ ؛ تقبض أرواحهم ظالمي أنفسِهِم ؛ بأن عرضوها للعذاب المخلد، فألقَوُا السَّلَمَ أي : استسلموا، وألقوا القياد من أنفسهم، حين عاينوا الموت، قائلين : ما كنا نعملُ من سُوء : من كفر وعدوان، يحتمل أن يكون قولهم ذلك قصدوا به الكذب ؛ اعتصامًا به، كقولهم : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعَام : ٢٣ ]، أو يكونوا أخبروا على حساب اعتقادهم في أنفسهم، فلم يقصدوا الكذب، ولكنه كذب في نفس الأمر. قال الحسن : هي مواطن، فمرة يُقرون على أنفسهم، كما قال تعالى : وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [ الأنعَام : ١٣٠ ]، ومرة يجحدون كهذه الآية، فتجيبهم الملائكة بقولهم : بلى قد كنتم تعملون السوء والعدوان، إن الله عليم بما كنتم تعملون فهو يجازيكم عليه. وقيل : إن قوله : فألقَوُا السَّلَمَ إلى آخر الآية، راجع إلى شرح حالهم يوم القيامة، فيتصل في المعنى بقوله عزّ وجلّ : أين شركائي الذين كنتم تُشاقون فيهم إلخ، فيكون الرَّادُ عليهم بقوله :( بلى )، هو الله تعالى، أو : أولو العلم، ويُقوي هذا قوله بعده : فادخلوا أبواب جهنم .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وإذا قيل لأهل الغفلة والإنكار : ماذا أنزل ربكم، على قلوب أولياء زمانكم ؛ من المواهب وأسرار الخصوصية ؟ قالوا : أساطير الأولين، ثم عَوَّقُوا الناس عن الدخول في طريقهم ؛ لتطهير قلوبهم، فيحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ؛ حيث ماتوا مصرين على الكبائر وهم لا يشعرون.
ويحملون من أوزار الذين يضلونهم عن طريق الخصوص بغير علم، بل جهلاً وعنادًا وحسدًا، ألا ساء ما يزرون.
قلت : الذي أتلف العوام عن الدين ثلاثة أصناف : علماء السوء، وفقراء السوء - وهم أهل الزوايا والنسبة -، وقراء السوء ؛ لأن هؤلاء هم المقتدى بهم، والمنظور إليهم، فإذا رأوهم أقبلوا على الدنيا، وقصروا في الدين، تبعوهم على ذلك ؛ فضلوا معهم، فقد ضلوا وأضلوا، وإذا أنكروا على أولياء الله، ومكروا بهم، اقتدوا بهم في ذلك، فيتولى الله حفظ أوليائه، ويهدم مكرهم ؛ قال تعالى : فأتى الله بنيانهم من القواعد ... الآية، فإذا كان يوم القيامة أبعدهم عن حضرته، وأسكنهم مع عوام خلقه. فإذا أنكروا ما فعلوا في الدنيا، يقال لهم : بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ، فيخلدون في عذاب القطيعة والحجاب، فبئس مثوى المتكبرين. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير