نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:ثم تصدى كتاب الله للرد على عبدة الأصنام والأوثان، وسجل عليهم جملة من الادعاءات الباطلة القائمة على مجرد الزور والبهتان، وجدد دعوته لهم إلى الإيمان والإذعان، ببالغ الحجة وساطع البرهان، وذكرهم بسوء المنقلب الذي آل إليه أمر الكافرين والماكرين قبلهم منذ قديم الزمان، فقال تعالى : والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، أموات غير أحياء، وما يشعرون أيان يبعثون، إلهكم إله واحد، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون، لا جرم أي لا بد ولا شك أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون، إنه لا يحب المستكبرين وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين، ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون، قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم، قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين .
وقوله تعالى في ختام هذا الربع : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، فألقوا السلم، ما كنا نعمل من سوء بلى، إن الله عليم بما كنتم تعملون إخبار من الله تعالى عن حال المشركين والكافرين الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والكفر، ولم يقدروا الله حق قدره، فكان شركهم بالله ظلما عظيما، ووصف لهم كيف يكونون عند الاحتضار ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة، حيث يظهرون، وقتئذ السمع والطاعة، ويتبرأون مما عملوا من السيئات، فيكذب الملائكة دعواهم، بشهادة الله التي لا مرد لها، ويخبرونهم عن مصيرهم المفجع، قائلين : فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، فلبيس مثوى المتكبرين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري