ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم بِالْبَيِّنَاتِ أي : بالدلالات والحجج، وَالزُّبُرِ وهي الكتب. قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم.
والزبر : جمع زبور، تقول العرب : زبرت الكتاب إذا كتبته، وقال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [ القمر : ٥٢ ] وقال : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء : ١٠٥ ].
ثم قال تعالى : وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ يعني : القرآن، لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ من ربهم، أي : لعلمك١ بمعنى ما أنزل عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك٢ أفضل الخلائق وسيد ولد آدم، فتفصل٣ لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل : وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أي : ينظرون لأنفسهم فيهتدون، فيفوزون٤ بالنجاة في الدارين.
٢ ف أ: "بأنه"..
٣ في أ: "تفصل"..
٤ في ت، ف: "فيفوزوا"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة