بالبينات والزبر متعلق بقوله أرسلنا أي ما أرسلنا بالبينات أي المعجزات الواضحات والزبر أي الكتب إلا رجالا، ويجوز أن يتعلق بأرسلنا داخلا في الاستثناء أي ما أرسلنا إلا رجالا بالبينات، أو متعلق بمحذوف صفة لرجالا يعني ما أرسلنا إلا رجالا متلبسين بالبينات والزبر، أو منصوب على المفعولية أو على الحال من قائم مقام الفاعل ليوحي على قراءة المبني للمفعول وعلى التقادير كلها فاسئلوا اعتراض أو هو متعلق بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والإلزام وأنزلنا إليك الذكر أي القرآن سمي ذكرا لأنه موعظة الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم في الذكر بتوسط إنزاله إليك من الوعد والوعيد والأحكام والشرائع المجملة أو مما تشابه عليهم، والبيان قد يكون صريحا بالقول أو الفعل أو التقرير وقد يكون غير صريح كالأمر بالقياس ولعلهم يتفكرون إشارة إلى البحث في نظم الكلام ووجوه دلالاته حتى يظهر لهم المراد من غير حاجة إلى بيان من الشارع كما أن لفظ الحرث يشعر أن المراد في قوله : فأتوا حرثكم ١ الإتيان في القبل دون الدبر لأنه ليس بمحل للحرث وفي لفظ ثلاثة في قوله تعالى : ثلاثة قروء ٢ يشعر أن المراد بها الحيض دون الطهر لأن الطلاق المسنون يكون في الطهر إجماعا فإطهار العدة لا يكون إلا أكثر من الثلاثة أو أقل منها والله أعلم.
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٨..
التفسير المظهري
المظهري