ثم قال [تعالى] بالبينات والزبر.
أي: بالدلالة الواضحة، والزبر الكتب. جمع زبور. مأخوذ من زبرت الكتاب إذا كتبته.
الباء من بالبينات متعلقة بفعل مضمر. التقدير: أرسلناهم بالبينات ودل " أرسلنا " الأول على هذا المحذوف.
وقال قوم: الباء متعلقة بأرسلنا المذكور. وأجازوا تقدم الإيجاب على أن تكون " إلا " بمعنى: " غير ". فأجازوا: ما ضرب إلا أخوك عمراً، وما كلم إلا أبوك بكراً، على معنى: " غير "، وعلى ذلك أنشدوا:
ابني لُبَيْنَى لَسْتُم بيد
إلا يد ليست لها عضد
صفحة رقم 4001
أنشدوه بخفض يد بعد " إلا " على مهنى " غير يد ". ولا يحسن أن تكون " إلا " هنا بغير معنى: " غير " لأنه يفسد الكلام، إذ الذي خفض اليد قبل " إلا " لا يمكن إعادته بعد " إلا "، ومنه قول الله [ تعالى] : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله [لَفَسَدَتَا] [الأنبياء: ٢٢] أي: غير الله.
ومن لا يجيز هذا، ينشد البيت بالنصب " إلا يدا " على البدل من موضع بيد. ويجوز عندهم: ما ضرب إلا أخوك عمراً على كلامين كأنه قال ضرب عمر [و].
ثم قال تعالى وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر [أي القرآن] لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أي