ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

قوله : لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ في هذه اللام ثلاثة أوجهٍ :
أحدها : أن تكون لام كي، وهي متعلقة ب " يُشْرِكُونَ "، أي : أن إشراكهم سببه كفرهم به.
الثاني : أنَّها لام الصَّيرورةِ، أي : صار أمرهم إلى ذلك.
الثالث : أنَّها لام الأمر، وإليه نحا الزمخشريُّ.
وقرأ١ أبو العالية، ورواها مكحول عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيُمْتَعُوا " بضمِّ الياءِ من تحت، ساكن الميم، مفتوح الياء مضارع " مُتِعَ " مبنيًّا للمفعول، " فسَوْفَ يَعْلمُونَ " بالياء من تحت أيضاً، وهذا المضارع في هذه القراءة، يجوز أن يكون حذف منه النون فيه ؛ إما للنصب، عطفاً على " لِيَكْفُروا " وإن كانت لام " كي "، أو للصيرورة، وإما لنصب أيضاً، ولكن على جواب الأمر إن كانت اللام للأمر، ويجوز أن يكون حذفها للجزم ؛ عطفاً على " لِيَكْفرُوا " وإن كانت للأمر أيضاً.

فصل


قال بعض المفسرين : هذه لام العاقبة ؛ كقوله تعالى : فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً [ القصص : ٨ ] يعني : أنَّ عاقبته تلك التضرعات، ما كانت إلا هذا الكفر.
والمراد بقوله :" بِمَا ءَاتَيْناهُمْ " كشف الضرِّ، وإزالة المكروه، وقيل : المراد به القرآن وما جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم من النبوة والشرائع.
ثمَّ توعَّدهم فقال :" فتَمتَّعُوا "، [ والمراد منه التهديد ]٢ ؛ كقوله فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : ٢٩ ] وقوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أمركم، وما ينزل بكم من العذاب.
١ ينظر: المحتسب ٢/١١، والشواذ ٧٣، والبحر ٥/٤٨٧..
٢ في أ: وهو تهديد..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية