تمهيد :
لما بين سبحانه وتعالى في الآيات السابقة : أن كل ما في الكون من إنس وجن، وحيوان وجماد، ونبات وملك، منقاد لله وخاضع لسلطانه، أتبع ذلك بالنهي عن الشرك به، وبين : أن كل ما سواه فهو في ملكه، وأنه مصدر النعم كلها، وأن الإنسان لا يتضرع إليه إلا إذا مسه الضر، فإذا كشفه عنه رجع إلى كفره، وأن الحياة الدنيا قصيرة الأمد.
ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون .
أي : لقد قيضنا لهم النعم، وأجبنا دعاءهم وكشفنا عنهم الضر، وكان الواجب منهم الشكر، لكن عاقبة أمرهم، أنهم كفروا وجحدوا نعمة الله عليهم، فاللام هنا لام العاقبة أو الصيرورة.
قال الشوكاني :
واللام في ليكفروا بما آتيناهم... لام كي، أي : لكي يكفروا بما آتيناهم من نعمة كشف الضر، حتى لكأن هذا الكفر منهم، الواقع في موقع الشكر الواجب عليهم، غرض لهم ومقصد من مقاصدهم، وهذا غاية في العتو والعناد، ليس وراءها غاية، وقيل : اللام للعاقبة، يعني : ما كانت عاقبة تلك التضرعات إلا الكفر... اه.
فتمتعوا فسوف تعلمون . أي : تمتعوا في هذه الحياة الدنيا، إلى أن توافيكم آجالكم، وتبلغوا الميقات الذي وقّت لحياتكم، وتمتعكم فيها، وبعدئذ ستصيرون إلى ربكم، فتعلمون عند لقائه وبال ما علمتم، وسوء ما كسبت أيديكم، وتندمون ولات ساعة مندم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته