ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

ثمَّ إنه - تعالى - ذكر أنَّ الواحد من هؤلاء المشركين لا يرضى بالبنت لنفسه، فالذي لا يرتضيه لنفسه كيف ينسبه لله - تعالى - فقال تعالى : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى .
التَّبْشيرُ في عرف اللغة : مختصٌّ بالخبر الذي يفيد السرور، إلا أنَّ أصله عبارة عن الخبر الذي يؤثر في تغيير بشرة الوجه، ومعلومٌ أن السُّرورَ كما يوجب تغير البشرة، فكذلك الحزن يوجبه ؛ فوجب أن يكون التَّبشيرُ حقيقة في القسمين، ويؤكِّده قوله تعالى : فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : ٢١ ]. وقيل : المراد بالتَّبشير ههنا الإخبار.
قوله : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً ، يجوز أن تكون " ظلَّ " ليست على بابها ؛ من كونها تدلُّ على الإقامة نهاراً على الصِّفة المسندة إلى اسمها، وأن تكون بمعنى :" صَارَ "، وعلى التقديرين هي ناقصة، و " مُسْودًّا " خبرها.
وأما " وجهه " ففيه وجهان :
أشهرهما، وهو المتبادر إلى الذّهن أنه اسمها.
والثاني : أنه بدلٌ من الضمير المستتر في " ظلَّ " : بدل بعضٍ من كلٍّ، أي : ظلَّ أحدهم وجهه، أي : ظل وجه أحدهم.
قوله :" كَظِيمٌ " يجوز أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول كقوله : وَهُوَ مَكْظُومٌ [ القلم : ٤٨ ]، والجملة حالٌ، وبجوز أن يكون :" وهُوَ كَظيمٌ " حالاً من الضَّمير في " ظلَّ "، أو من " وَجْههِ "، أو من الضمير في :" مُسْودًّا ".
وقال أبو البقاءِ :" فلو قرئ هنا " مُسْوَدٌّ "، يعني بالرفع، لكان مستقيماً، على أن يجعل اسم " ظل " مضمراً فيها، والجملة خبرها ".
وقال في سورة الزخرف [ الآية : ١٧ ] :" ويقرآن بالرفع على أنه مبتدأ، وخبر في موضع خبر ظلَّ ".

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية