وقوله : وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى٦٢ ، " أنَّ " في موضع نصب ؛ لأنه عبارة عن الكذِب. ولو قيل : وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكُذُبُ ، تجعل الكُذُب من صفة الألسنةَ، واحدها كَذُوبٌ وكُذُب، مثل رَسُول ورُسُل، ومثله قوله : وَلاَ تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكُذُبُ ، وبعضهم يخفض ( الكَذِبَ )، يجعله مخفُوضاً باللام التي في قوله :( لِما ) ؛ لأنه عبارة عن ( ما )، والنصب فيه وجه الكلام، وبه قرأت العَوامّ. ومعناه : ولا تقولوا لوصْفها الكذب.
وقوله : وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ ، يقول : مَنْسيّون في النار. والعرب تقول : أفرطت منهم ناساً، أي : خَلّفتهم ونسِيتهم. وتقرأ : وَأَنَّهُمْ مُّفْرِطُونَ ، بكسر الراء، كانوا مُفْرِطين في سوء العمل، لأنفسهم في الذنوب. وتقرأ : مُفرِّطُونَ ، كقوله : يَا حَسْرَتَا على ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله ، يقول : فيما تركت وضيَّعت.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء