ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

وقوله :( ويجعلون لله ما يكرهون )، ( ما )، لمن يعقل. والمراد به النوع، كقوله سبحانه :( فانكحوا ما طاب لكم من النساء )، و ( ما ) تعم العقلاء وغيرهم. والمعنى : أن المشركين ينسبون لله ما يكرهونه لأنفسهم، من البنات ومن الشركاء، وهم أنفسهم يأنفون أن يكون عندهم الشركاء في أموالهم ورئاستهم.
قوله :( وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى )، ( الكذب )، مفعول به. ( أن لهم الحسنى )، بدل منه، بدل كل من كل١ ؛ أي : مع كل ظلمهم وعصيانهم، فإنهم يكذبون بقولهم :( أن لهم الحسنى )، أي : الجنة. وهذا غاية الكذب والتقول الظالم ؛ إذ يهذون بأن لهم من الله الجنة.
قوله :( لا جرم أن لهم النار )، ( لا جرم )، أي : حقا، لا بد منه، أن لهؤلاء الظالمين النار بدلا مما زعموه من الحسنى، وهي : الجنة، ( وأنهم مفرطون )، بفتح الراء ؛ أي : مضيعون في النار منسيون فيها أبدا، أو مقدمون معجل بهم إليهم. وذلك من أفرطته إلى كذا، أي : قدمته. ومنه قول رسول الله ( ص ) : " أنا فرطكم على الحوض "، أي : متقدمكم عليه. وكثيرا ما يقال للمتقدم إلى الماء لإصلاح شيء : فارط وفرط. ومفرطون بالتشديد ؛ أي : مقصرون، من فرط في كذا، أي : قصر٢.

١ - الدر المصون جـ٧ ص ٢٤٦..
٢ - الدر المصون جـ٧ ص ٢٤٨ وانظر البحر المحيط جـ٥ ص ٤٩٠ وروح المعاني جـ٧ ص ١٧٠- ١٧٣..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير