فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ مُذْ هَلَكوا أو عُذِّبوا حينئذٍ لا محالة. قرأ أبو جعفرٍ، وورشٌ عن نافع: (يُوَاخِذُ) (يُوَخِّرُ) بفتح الواوِ من غيرِ همزٍ، والباقون: بالهمزِ (١)، واختلافهم في الهمزتين من (جَاءَ أَجَلُهُمْ) كاختلافِهم فيهما في قوله: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم) في سورة النساء.
...
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢).
[٦٢] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ من البناتِ، والمشاركةِ، والاستخفافِ بالرسلِ، وأراذِلِ الأموالِ.
وَتَصِفُ أي: تقولُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى يعني: الذكورَ من الأولاد، وهو قولُ مجاهدٍ وقَتادةَ، قالَ ابنُ عطية: وهو الأسبقُ من معنى الآية، وقالت فرقة: يريدُ: الجنةَ في المعاد إن كان محمدٌ صادقًا في البعثِ (٢)، ويؤيدُ هذا قولُه:
لَا جَرَمَ أي: حَقًّا أَنَّ لَهُمُ النَّارَ في الآخرةِ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ قرأ نافعٌ بكسرِ الراءِ وتخفيفِها؛ من الإفراطِ في المعاصي، وقرأ أبو جعفرٍ بكسرِ الراءِ
(٢) انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٤٠٣). وانظر: "تفسير الطبري" (١٤/ ١٢٧)، و"تفسير القرطبي" (١٠/ ١٢٠)، و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٧٥)، و"الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ١٤١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب