ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

تفسير المفردات :
ويجعلون : يثبتون وينسبون إليه. وما يكرهون : هي البنات. وتصف ألسنتهم الكذب : أي : يكذبون، كما يقال :" عينها تصف السحر "، أي : هي ساحرة، " وقدها يصف الهيف " أي هي هيفاء. لا جرم : أي : حقا. مفرطون : أي : مقدمون معجل بهم إليها، من أفرطته إلى كذا، أي : قدمته، ويقال لمن تقدم إلى الماء لإصلاح الدلاء والأرسان : فارط وفرط.
المعنى الجملي : لما حكى سبحانه عن المشركين عظيم كفرهم وقبيح أفعالهم – بين هنا حلمه بخلقه مع ظلمهم، وأنه يمهلهم بالعقوبة إظهارا لفضله ورحمته، ولو آخذهم بما كسبت أيديهم، ما ترك على ظهر الأرض من دابة ؛ أما الظالم فبظلمه، وأما غيره فبشؤمه، كما قال سبحانه : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [ الأنفال : ٢٥ ]، لكنه سبحانه يحلم ويستر، وينظر إلى أجل مسمى، ثم سلّى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما كان يناله من أذى عشيرته، بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم، فقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك فكذبوهم، فلك بهم أسوة، فلا يحزننّك تكذيبهم، ولا تبخع نفسك عليهم أسى وحسرة.
الإيضاح :
ويجعلون لله ما يكرهون ، أي : وينسب هؤلاء المشركون إلى الله سبحانه ما يكرهون لأنفسهم، من البنات، والشركاء في الرياسة.
وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ، أي : ويكذبون فيما يدعون، إذ يزعمون أن لهم العاقبة الحسنى عند الله، وهي الجنة على تقدير وجودها، فقد روي أنهم قالوا : إن كان محمد صادقا في البعث، فلنا الجنة بما نحن عليه، فرد الله عليهم مقالهم بقوله : لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ، أي : حقا أن لهم النار، وليس بعد عذابها عذاب، وأنه معجل بها إليهم، وهم مقدمون لها.
ثم بين سبحانه أن هذا الصنيع الذي صدر من قريش، قد حدث مثله من الأمم السالفة في حقّ أنبيائهم، فقال مسليا رسوله على ما يناله من الغم بسبب جهالاتهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير