ثم ذكر دلائل توحيده وباهر قدرته، وفي معرفتهما معرفة ذاته، فقال :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذالِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : والله أنزل من السماء ماءً ، مطرًا. فأحيا بِهِ الأرض بعد موتها ، أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها، فكانت هامدة غبْراءٍ، غير منبتة، شبيهة بالميت، فصارت، بعد إنزال المطر، مخضرة مهتزة رابية شبيهة بالحي. إن في ذلك لآيةً لقوم يسمعون ، سماع تدبر وإنصاف ؛ فإن هذه الآية ظاهرة، تُدرك بأدنى تنبيه وسماع، غير محتاجة إلى كثرة تفكر واعتبار.
الإشارة : والله أنزل من سماء الغيوب ماء العلوم النافعة، فأحيا به أرض النفوس الميتة بالغفلة والجهل، فصارت مبتهجة بأنوار التوحيد وأسرار التفريد، وفي ذلك يقول الشاعر :
| إنَّ عرفَان ذي الجلال لعزٌ | وضياءٌ وبهجة وسُرور |
| وعلى العارفين أيضًا بَهَاءٌ | وعليهمْ من المحبَّة نُور |
| فَهنيئًا لمن عرفك إلهي | هو والله دهرَه مسرورُ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي