والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ٦٥ وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ٦٦ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ٦٧ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر وما يعرشون ٦٨ ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون [ النحل : ٦٥ -٦٩ ].
تفسير المفردات : المراد بحياة الأرض : إنباتها الزرع والشجر، وإخراجها الثمر. يسمعون : أي : يسمعون سماع تدبر وفهم. قال الفراء والزجاج : النعم والأنعام واحد، يذكر ويؤنث، ولهذا تقول العرب هذه نعم وارد، ورجحه ابن العربي فقال : إنما يرجع التذكير إلى معنى الجمع، والتأنيث إلى معنى الجماعة، وقد جاء بالوجهين هنا، وفي سورة المؤمنين.
المعنى الجملي : بعد أن وعد المؤمنين بجنات تجري من تحتها الأنهار، وأوعد الكافرين بنار تلظى، جزاء ما دنسوا به أنفسهم من الإشراك بربهم، ونسبة البنات إليه، وافترائهم عليه ما لم ينزل به سلطانا، عاد إلى ذكر دلائل التوحيد، من قبل أنه قطب الرحى في الدين الإسلامي، وكل دين سماوي، ويليه إثبات النبوات والبعث والجزاء، فبين أنه أنزل المطر من السماء لتحيا به الأرض بعد موتها، وثنّى بإخراج اللبن من الأنعام، وثلث باتخاذ الخمر والخل والدّبس من الأعناب والنخيل، وربع بإخراج العسل من النحل وفيه شفاء للناس، وقد بين أثناء ذلك، كيف ألهم النحل بناء البيوت، والبحث عن أرزاقها من كل فجّ.
الإيضاح : والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ، نبه سبحانه عباده إلى الحجج الدالة على توحيده، وأنه لا تنبغي الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء سواه، فبين أن ذلك المعبود هو الذي أنزل من السماء مطرا، فأنبت به أنواعا مختلفة من النبات في أرض ميتة يابسة، لا زرع فيها ولا عشب، إن في ذلك الإحياء بعد الموت لدليلا واضحا، وحجة قاطعة على وحدانيته تعالى، وعلمه وقدرته، لمن يسمع هذا القول سماع تدبر وفهم لما يسمع، إذ لا عبرة بسماع الآذان، فهو أشبه بسماع الحيوان.
المعنى الجملي : بعد أن وعد المؤمنين بجنات تجري من تحتها الأنهار، وأوعد الكافرين بنار تلظى، جزاء ما دنسوا به أنفسهم من الإشراك بربهم، ونسبة البنات إليه، وافترائهم عليه ما لم ينزل به سلطانا، عاد إلى ذكر دلائل التوحيد، من قبل أنه قطب الرحى في الدين الإسلامي، وكل دين سماوي، ويليه إثبات النبوات والبعث والجزاء، فبين أنه أنزل المطر من السماء لتحيا به الأرض بعد موتها، وثنّى بإخراج اللبن من الأنعام، وثلث باتخاذ الخمر والخل والدّبس من الأعناب والنخيل، وربع بإخراج العسل من النحل وفيه شفاء للناس، وقد بين أثناء ذلك، كيف ألهم النحل بناء البيوت، والبحث عن أرزاقها من كل فجّ.
تفسير المراغي
المراغي