قوله تعالى: ذُلُلاً : جمع ذَلُول. ويجوز أن تكونَ حالاً مِن السُّبُل، أي: ذَلَّلها اللهُ تعالى، كقوله: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ
صفحة رقم 262
الأرض ذَلُولاً} [الملك: ١٥]، وأن تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ «اسْلُكي»، أي: مطيعةً منقادةً. وفي التفسير المعنيان منقولان.
وانتصابُ «سُبُل» يجوز أن يكونَ على الظرفية، أي: فاسْلُكي ما أكلْتِ في سُبُلِ ربِّك، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النَّوْر ونحوه عَسَلاً، وأن يكونَ مفعولاً به، أي: اسْلكي الطرقَ التي أَفْهَمَكِ وعلَّمَكِ في عَمَلِ العسل. و «مِنْ» في مِن كُلِّ الثمرات يجوز ان تكونَ تبعيضيةً، وأن تكونَ للابتداء على معنى: أنها تأكُلُ شيئاً ينزل من السماء شِبْهَ التَّرَنْجَبِيْن على وَرَق الشجر وثمارِها، لا أنها تأكلُ نَفْسَ الثمرات، وهو بعيدٌ جداٌ.
قوله: يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا التفاتٌ وإخبارٌ بذلك، ولو جاءَ على الكلام الأوَّل لقيل: مِنْ بطونِك. والهاء في / «فيه» تعودُ على «شَراب»، وهو الظاهرُ، وقيل: تعودُ على القرآن.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط