يعني الكروم، وقيل: " يعرشون " يبنون من السقوف.
فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً.
أي: طرق ربك، ذُلُلاً أي: متذللة. وقال مجاهد: لا يتوعر عليها مكان سلكته. فيكون على هذا التأويل " ذللاً " حالاً من السبل، وعلى القول الأول: حالاً من الضمير في اسلكي، وهو قول: قتادة، لأنه قال: معناه: فاسلكي سبل ربك مطيعة. وقال ابن زيد: الذلول: الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه، قال: فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها ويذهبون وهي بينهم. ثم قرأ:
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [يس: ٧١]. فيكون ذللاً على هذا
التأويل حالاً من النحل. واختار الطبري أن يكون حالاً من السبل لقربه منها.
وقوله: مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ، أي: منه أبيض وأحمر.
وقوله: فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ.
قال مجاهد: الهاء في فيه ل [ل] قرآن، وقال [به] الحسن والضحاك، أي: فيما قصصنا عليك من الآيات شفاء للناس، وقيل: الهاء عائدة على العسل، قال: قتادة.
وقيل " للناس ": عام يراد به الخصوص. والمعنى: لبعض الناس، لمن قدر الله [ تعالى] له أن يشفى بالعسل.
وقد روي عن النبي ﷺ في ذلك أخبار أنه العسل، وهو قول: ابن عباس. وقال: ابن مسعود: عليكم بالشفاءين فإن الله جعل في القرآن شفاء وفي العسل شفاء. وقال: " العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور " وكان ابن عمر لا يشكو قرحة، ولا شيئاً، إلا وجعل عليها العسل حتى الدمل إذا كان به طلاه بعسل، / فقيل له في ذلك فقال: أليس الله [ تعالى] يقول: فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ.
وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض، فقيل له: ألا نعالجك؟ فقال [نعم]: ايتوني بماء سماء فإن الله يقول: وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مباركا [ق: ٩]. وايتوني بزيت فإن الله يقول:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي