ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩).
[٦٩] ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ حُلْوِها وحامِضها ومُرِّها وغيرِ ذلكَ.
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ أي: الطرق التي يطلب فيها الرعي. قرأ أبو عمرِو: (سُبُل ربِّكِ) بإدغامِ اللامِ في الراء (١) ذُلُلًا منقادةً بالتسخيرِ.
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا أفواهِها شَرَابٌ هو العسلُ ينزلُ من السماء، فينبتُ في أماكنَ، فيأتي النحلُ فيشربُه، ثم يأتي الخليةَ فيلقيه في الشمعِ المهيأ له، لا كما يتوهَّمُ بعضُ الناسِ أنه من فضلاتِ الغذاءِ، وأنه يستحيلُ في المعدةِ عسلًا.
مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ من أبيضَ وأسودَ وأحمرَ، وغيرِ ذلكَ.
فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ أي: في العسلِ، قاله الجمهورُ، وقيل: في القرآنِ، قال البغويُّ: والأولُ أولى (٢)، ولا يقتضي العمومَ في كل علَّةٍ وفي كلِّ إنسانٍ، بل هو خبرٌ عن أنه يَشْفي كما يَشْفي غيرُه من الأدويةِ في بعضٍ، ورُويَ عن النبيِّ - ﷺ - أنه قال: "عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَلِ وَالْقُرْآنِ" (٣).
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيعتبرونَ.

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٧٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٢٨٨).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٢/ ٦٢٣).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٤٥٢)، كتاب: الطب، باب: العسل، والحاكم في "المستدرك" (٧٤٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٤٤)، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-. قال البيهقي: رفعه غير صحيح، والصحيح موقوف؛ رواه وكيع عن سفيان موقوفًا.

صفحة رقم 39

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية