ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير ٧٠ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ٧١ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون [ النحل : ٧٠ -٧٢ ].
تفسير المفردات : أرذل العمر : أردؤه وأخسه، يقال : رذل الشيء يرذل رذالة : غيره. قال تعالى حكاية عما قاله قوم شعيب له : واتبعك الأرذلون [ الشعراء : ١١١ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عجائب أحوال الحيوان، وما فيها من نعمة للإنسان، كالأنعام التي يتخذ من ضرعها اللبن، والنحل التي يشتار منها العسل، ويؤخذ منها الشمع للإضاءة – أردف ذلك ببيان أحوال الناس، فذكر مراتب أعمارهم، وأن منهم من يموت وهو صغير، ومنهم من يعمّر حتى يصل إلى أرذل العمر، ويصير نسّاء لا يحفظ شيئا، وفي ذلك دليل على كمال قدرة الله ووحدانيته، ثم ثنّى بذكر أعمال أخرى لهم، وهي تفضيل بعضهم على بعض في الرزق، فقد يرى أكيس الناس وأكثرهم عقلا وفهما، يفني عمره في طلب القليل من الدنيا، وقلّ أن يتيسر له، بينا يرى أقلّ الناس علما وفهما تتفتح له أبواب السماء، ويأتيه الرزق من كل صوب، وذلك دليل على أن الأرزاق قد قسمها الخلاق العليم، كما قال : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [ الزخرف : ٣٢ ]. وقال الشافعي رحمه الله :
ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
ثم ثلث بذكر نعمة ثالثة عليهم ؛ إذ جعل لهم أزواجا من جنسهم، وجعل لهم من هذه الأزواج بنين وحفدة، ورزقهم المطعومات الطيبة من النبات، كالثمار والحبوب والأشربة، أو من الحيوان على اختلاف أنواعها.
الإيضاح : والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ، أي : والله أوجدكم ولم تكونوا شيئا، أنتم ولا آلهتكم التي تعبدونها من دون الله، ثم وقت أعماركم بآجال مختلفة، فمنكم من تعجّل وفاته، ومنكم من يهرم ويصير إلى أرذل العمر وأخسه، فتنقص قواه، وتفسد حواسه، ويكون في عقله وقوته كالطفل، كما قال : ومن نعمره ننكسه في الخلق [ يس : ٦٨ ].
أخرج البخاري وابن مردويه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه :" أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات ". وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله أن يرد إلى أرذل العمر، ونقل عن علي كرم الله وجهه، أن أرذل العمر خمس وسبعون سنة، وهذا ليس بالمطرد ولا بالكثير.
لكي لا يعلم بعد علم شيئا ، أي : إنما رده إلى أرذل العمر ؛ ليعود جاهلا كما كان حين طفولته وصباه، لا يعلم شيئا مما كان يعلمه في شبابه ؛ لأن الكبر قد أضعف عقله وأنساه، فلا يعلم شيئا مما كان يعلم، وقد انسلخ من عقله بعد أن كان كامل العقل.
وخلاصة ذلك : إنه يكون نسّاء، فإذا كسب علما في شيء لم يلبث أن ينساه ويزول من ساعته، فيقول لك من هذا : فتقول له هذا فلان : فلا يمكث إلا هنيهة، ثم يسألك عنه مرة أخرى.
إن الله عليم قدير ، أي : إن الله عليم بكل شيء، فيعلم وجه الحكمة في الخلق والتوفي والرد إلى أرذل العمر، ولا ينسى شيئا من ذلك، وهو قدير على كل شيء، فلا يعجزه شيء أراده.
ومجمل القول : إن ما يعرض في الهرم من ضعف القوة والقدرة وانتفاء العلم يتنزه عن مثله المولى جل شأنه، فهو كامل العلم تام القدرة، لا يتغير شيء منهما بمرور الأزمنة، كما يتغير علم البشر وقدرتهم.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر عجائب أحوال الحيوان، وما فيها من نعمة للإنسان، كالأنعام التي يتخذ من ضرعها اللبن، والنحل التي يشتار منها العسل، ويؤخذ منها الشمع للإضاءة – أردف ذلك ببيان أحوال الناس، فذكر مراتب أعمارهم، وأن منهم من يموت وهو صغير، ومنهم من يعمّر حتى يصل إلى أرذل العمر، ويصير نسّاء لا يحفظ شيئا، وفي ذلك دليل على كمال قدرة الله ووحدانيته، ثم ثنّى بذكر أعمال أخرى لهم، وهي تفضيل بعضهم على بعض في الرزق، فقد يرى أكيس الناس وأكثرهم عقلا وفهما، يفني عمره في طلب القليل من الدنيا، وقلّ أن يتيسر له، بينا يرى أقلّ الناس علما وفهما تتفتح له أبواب السماء، ويأتيه الرزق من كل صوب، وذلك دليل على أن الأرزاق قد قسمها الخلاق العليم، كما قال : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [ الزخرف : ٣٢ ]. وقال الشافعي رحمه الله :
ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
ثم ثلث بذكر نعمة ثالثة عليهم ؛ إذ جعل لهم أزواجا من جنسهم، وجعل لهم من هذه الأزواج بنين وحفدة، ورزقهم المطعومات الطيبة من النبات، كالثمار والحبوب والأشربة، أو من الحيوان على اختلاف أنواعها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير