ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

ولو علم الله فيهم خيرا لا سمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك فى أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن ادراك تلاوته عليك من الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من ادراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق فى العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين فى سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب الى الله تعالى من جهة سماعه اعنى من التكليف المتوجه على الاذن من امر او نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن ومن علامته ايضا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض فى آية الله والرفث والجدال وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه قال الله تعالى أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فالكافر الخائض والمنافق الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس الصديقين والعارفين فى مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة فانه شريك لهم فى كل خير ينالون من الله تعالى وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيهم (انهم القوم لا يشقى بهم جليسهم) فالمرؤ مع من جالس فى الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفى الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي نسأل الله تعالى ان يجعلنا مع الصلحاء فى الدنيا والآخرة انه الفياض الوهاب وَإِنَّ لَكُمْ ايها الناس فِي الْأَنْعامِ جمع نعم بالتحريك وهى الأنواع الاربعة التي هى الإبل والبقر والضأن والمعز. والمعنى بالفارسية [در وجود چهار پايان] لَعِبْرَةً دلالة يعبر بها من الجهل الى العلم كأنه قيل كيف العبرة فقيل نُسْقِيكُمْ [مى آشامانيم شما را] قال الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد وفى الاسئلة المقحمة يقال أسقيته إذا جعلت له سقيا دائما وسقيته إذا أعطيته شربه مِمَّا فِي بُطُونِهِ من للتبعيض لان اللبن بعض ما فى بطونه والضمير يعود الى بعض الانعام وهو الإناث لان اللبن لا يكون للكل او الى المذكور اى فى بطون ما ذكرنا قاله الكسائي. والمعنى بالفارسية [بعضى از آنچهـ كه در شكمهاى ذوات ألبانست از جنس نعم] مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لان بين الفرث والدم مبدأ الاسقاء والفرث فضالة العلف فى الكرش وثفله والكرش للحيوان بمنزلة المعدة للانسان خالِصاً صافيا ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث سائِغاً بالفارسية [كوارنده] لِلشَّارِبِينَ اى سهل المرور فى حلقهم قيل لم يغص أحد باللبن قط وليس فى الطعام والشراب انفع منه ألا يرى الى قوله عليه السلام (إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا شرب لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فأنى لا اعلم شيأ انفع فى الطعام والشراب منه) قال فى الكواشي المعنى خلق الله اللبن فى مكان وسط بين الفرث والدم وذلك ان الكرش إذا طبخت العلف صار أسفله فرثا وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شىء وإعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط أحدهما بالآخر بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى الفرث فى الكرش ثم ينحدر فان قلت ان اللبن

صفحة رقم 48

خورند وعسل شيرين باز دهند ورعى كه جز پاك و پاكيزه نخورند طاعتى كه هرگز خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنگها بروند وباز با وطن خود رجوع نمايند طهارتى كه هرگز بر قازورات ننشينند واز ان نخورند وصناعتى كه اگر همه بنايان عالم جميع شوند همچوخانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت پس همچنانچهـ از عسل ايشان شفاى الم ظاهر حاصل شود از تفكر احوال ايشان شفاء مرض باطن كه جهلست دست دهد]

فكر دلرانيك وهم نمكين كند كام جانرا چون عسل شيرين كند
شربت فكر ار بكام جان رسد چاشنئ آن بماند تا ابد
قال القشيري رحمه الله ان الله تعالى اجرى سنته ان يخفى كل عزيز فى شىء حقير جعل الإبريسم فى الدود وهو أصغر الحيوانات وأضعفها والعسل فى النحل وهو أضعف الطيور وجعل الدر فى الصدف وهو أوحش حيوان من حيوانات البحر وأودع الذهب والفضة والفيروزج فى الحجر وكذلك أودع المعرفة والمحبة فى قلوب المؤمنين وفيهم من يخطى وفيهم من يعصى ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل امره
كسى را كه نزديك ظنت بد اوست ندانى كه صاحب ولايت هم اوست
قال فى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى ان تصرف كل حيوان فى الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها انما هو بتعريف الله تعالى إياه والهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة لا من طبعه وهواه. وانما خص النحل بالوحى وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لانها أشبه شىء بالإنسان لا سيما باهل السلوك فان من دأبهم وهجيراهم ان يتخذوا من الجبال بيوتا اعتزالا عن الخلق وتبتلا الى الله تعالى كما كان حال النبي ﷺ حيث كان يتخنث الى حراء اسبوعا واسبوعين وشهرا وان من شأنهم النظافة فى الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما فى بطنها على الحجر الصافي او على خشب نظيف لئلا يخالطه طين او تراب ولا تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يحترز الإنسان عنه وثمرات البدن الأعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه الى حضرة المولى وثمرات الاسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب الى الله فهذه كلها اغذية الأرواح والله تعالى قال للنحل كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وقال مثله للسالكين كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً وَاللَّهُ المحيط بكل شىء علما وقدرة خَلَقَكُمْ أوجدكم وأخرجكم من العدم الى الوجود. وبالفارسية [از ظلمت آباد نابود بصحراى أنوار وجود آورد] ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ اى يقبض أرواحكم على اختلاف الأسنان صبيانا وشبانا وكهولا فلا يقدر الصغير على ان يؤخر ولا الكبير على ان يقدم فمنكم من يموت حال قوته وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ قبل توفيه اى يعاد إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ اخسه وأحقره وهو الهرم والخرف الذي يعود فيه كهيئته الاولى فى أوان طفوليته ضعيف البنية ناقص القوة والعقل قليل الفهم وليس له حد معلوم فى الحقيقة لانه رب ابن ستين انتهى الى أرذل

صفحة رقم 54

العمر ورب ابن مائة لم يرد اليه وقال قتادة إذا بلغ تسعين سنة يتعطل عن العمل والتصرف والاكتساب والحج والغزو ونحوها ولذا دعا محمد بن على الواسطي لنفسه فقال يا رب لا تحيني الى زمن أكون فيه كلا على أحد خذبيدى قبل ان أقول لمن ألقاه عند القيام خذبيدى وسأل الحجاج شيخا كيف طعمك قال إذا أكلت ثقلت وإذا تركت ضعفت فقال كيف نومك قال أنام فى المجمع واسهر فى المهجع فقال كيف قيامك وقعودك قال إذا قعدت تباعدت عنى الأرض وإذا قمت لزمتنى فقال كيف مشيك قال تعقلنى الشعرة وتعثرنى البعرة لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ليصير الى حالة شبيهة بحال الطفولية فى سوء الفهم والنسيان وان يعلم شيأ ثم يسرع فى نسيانه فلا يعلمه ان سئل عنه فمؤدى الكلام لينسى ما يعلم وهو يستلزم ان لا يعلم زيادة علم على علمه لانه إذا كان حاله بحيث ينسى ما علم فكيف يزيد علمه واللام فى لكى هى لام كى دخلت على كى للتأكيد وهى متعلقة بيرد. وقال بعضهم اللام جارة وكى حرف مصدرى كأن وشيأ مفعول لا يعلم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بمقادير اعماركم قال الكاشفى [داناست وجهل بر دانايى او طارى نشود] قَدِيرٌ [تواناست وعجز بر توانايى او راه نيايد] اى قدير على كل شىء يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفاني: قال الشيخ سعدى قدس سره

اى بسا اسب تيزرو كه بماند كه خرلنك جان بمنزل برد
پس كه در خاك تن درستانرا دفن كردند وزخم خورده نمرد
وفيه تنبيه على ان تفاوت الآجال ليس الا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت هذا المبلغ قالوا أسنان الإنسان سبعة أطوار. طور الطفولية الى سبع سنين. ثم الصبى الى اربع عشرة سنة. ثم الشباب الى اثنين وثلاثين سنة. ثم الكهولة. ثم الشيخوخة. ثم الهرم الى منتهى العمر وفى الإرشاد ضبطوا مراتب العمر فى اربع. الاولى سن النشو والنماء. والثانية سن الوقوف وهى سن الشباب. والثالثة سن الانحطاط القليل وهى سن الكهولة. والرابعة سن الانحاط الكثير وهى سن الشيخوخة ولا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم الذي يشبه الطفل فى نقصان العقل والقوة وعند إخلاله لا يوجد له شفاء ولا يمنعه دواء وكان رسول الله ﷺ يدعو (أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات) قال بعضهم حكم الهرم انما يظهر فى حق الكافر لان المسلم يزداد عقله لصلاحه فى طول عمره كرامة له وفى الحديث (من قرأ القرآن لم يردّ الى أرذل العمر) وكذا من يتدبره ويعمل به كما فى تفسير العيون يقول الفقير لا شك ان الجنون والعته ونحوهما من صفات النقصان فالله تعالى لا يبتلى كامل الإنسان أنبياء واولياء فالمراد بقولهم ان العلماء لا يعرض لهم العته وان بلغوا الى أرذل العمر علماء الآخرة والعلماء بالله لا مطلق العلماء كما لا يخفى إذ قد شاهدنا من علماء زماننا من صار حاله الى حال الطفولية ثم ان أرذل العمر وان كان أشد الأزمان وأصعبها لكنه او ان المغفرة ورفعة الدرجة وفى الحديث (إذا بلغ المرء ثمانين سنة أنبتت حسناته ومحيت سيآته وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله

صفحة رقم 55

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية