ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ [النور: ٣٥] فجاء بذلك، فخلطه جميعاً [ثم شربه] فبرئ.
ثم قال [تعالى] إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
أي: إن في إخراج العسل من أفواه النحل كما يخرج الريق من فم أحدكم على اختلاف مطاعمها ومراعيها إذ ترعى حامضاً ومراً وما لا طعم له، ثم تهتد [ي] إلى سلوك السبل وترجع إلى بيوتها، لدلالة وحجة لمن تفكر في ذلك فيعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن العبادة لا تكون إلا له، لا إله إلا هو.
قوله: والله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ.
أي: والله خلقكم أيها الناس فأوجدكم ولم تكونوا شيئاً، ثم يتوفاكم أي: يميتكم وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر.

صفحة رقم 4037

[أي]: ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر، أي: إلى أرداه. وقيل: إنه يصير كذلك في خمس وسبعين سنة. قال علي بن أبي طالب [Bهـ]: أرذل العمر خمس وسبعون سنة.
لكن المسلم إذا صار إلى أرذل العمر ازداد مع طول العمر عند الله كرامة وأجراً، كما قال [في] سورة والتين والزيتون: لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين: ٤] يعني: آدم خلقه في أحسن صورة، ثم قال: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ [التين: ٥] يعني: الكافر من ولد آدم ثم استثنى المؤمنين من ولد آدم فقال: إِلاَّ الذينءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [التين: ٦]. أي: غير مقطوع عنهم وذلك إذا ضعف الرجل المسلم عن الصلاة النافلة والصيام النافلة وما هو رضى

صفحة رقم 4038

لله [ تعالى] أجرى الله [سبحانه] عليه ثواب ذلك في كبره ولذلك قال: أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين [التين: ٨] أي: إذا فعل ذلك بالمؤمنين فهو أعدل العادلين.
ثم قال: لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً.
أي: يرد إلى الهرم ليصير جاهلاً بعد أن كان عالماً. يعني: الخرف والخفة التي تدخل الشيوخ، وتحدث فيهم فيصيرون كالصبيان.
فهذا تنبيه من الله تعالى للخلق أن الله [سبحانه] نقلهم من جهل إلى علم. ثم من علم إلى جهل، ومن ضعف إلى قوة، ثم من قوة إلى ضعف. فهو يقدر على أن ينقلكم من حياة إلى موت ثم من [موت إلى] حياة، فكل ذلك بيده.
ثم قال: إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ.
أي، أنه عليم [قدير] لا ينسى شيئاً ولا يتغير علمه بعلم ما كان وما يكون،

صفحة رقم 4039

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية