قوله تعالى: وَحَفَدَةً : في «حَفَدَة» أوجهٌ. أظهرُها: أنه معطوفٌ على «بنين» بقيدِ كونِه من الأزواج، وفُسِّر هنا بأنه
صفحة رقم 264
أولادُ الأولادِ. الثاني: أنه مِنْ عطفِ الصفاتِ لشيءٍ واحدٍ، أي: جَعَلَ لكم بنينَ خَدَماً، والحَفَدَةُ: الخَدَمُ. الثالث: أنه منصوبٌ ب «جَعَلَ» مقدرةً، وهذا عند مَنْ يُفَسِّر الحَفَدة بالأعوان والأَصْهار، وإنما احتيج إلى تقدير «جَعَلَ» لأنَّ «جَعَلَ» الأولى مقيدةٌ بالأزواج، والأعوانُ والأصهارُ ليسوا من الأزواج.
والحَفَدَةُ: جمع حافِد كخادِم وخَدَم. وفيهم للمفسرين أقوالٌ كثيرةٌ، واشتقاقُهم مِنْ قولِهم: حَفَد يَحْفِد حَفْداً وحُفوداً وحَفَداناً، أي: أسرع في الطاعة. وفي الحديث: «وإليك نَسْعَى ونَحْفِدُ»، أي: نُسْرِعِ في طاعتِك. قال الأعشى:
| ٣٠٠ - ١- كَلَّفْتُ مجهولَها نُوْقاً يَمانيةً | إذا الحُداة على أَكْسائها حَفَدُوا |
| ٣٠٠ - ٢- حَفَدَ الولائدُ حولَهُنَّ وأَسْلَمَتْ | بأكفِّهنَّ أَزِمَّةَ الأجْمالِ |
| ٣٠٠ - ٣- يَحْفِدون الضيفَ في أبياتِهمْ | كَرَماً ذلك منهم غيرَ ذُلّْ |
| ٣٠٠ - ٤- فلو أنَّ نفسي طاوَعَتْني لأصبحَتْ | لها حَفَدٌ ممَّا يُعَدُّ كثيرُ |
| ولكنها نَفسٌ عليَّ أَبِيَّةٌ | عَيُوفٌ لإِصهارِ اللِّئامِ قَذْوْرُ |
و» مِنْ «في مِّنَ الطيبات للتبعيض.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط