قَوْله تَعَالَى: وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن هَذَا فِي آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - فَإِن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من بعض أضلاعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: خلق من أَنفسكُم أَزْوَاجًا أَي: من جنسكم أَزْوَاجًا.
وَقَوله: وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة فِي الحفدة أَقْوَال: رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: هم الْأخْتَان، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: هم الأصهار، وَمعنى الْآيَة على هَذَا القَوْل: وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وَبَنَات تزوجونهم؛ فَيحصل لكم بسببهم الْأخْتَان والأصهار.
وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنهُ - وَمُجاهد وَغَيرهمَا أَنهم قَالُوا: الخدم، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: الأعوان، وَقيل: [أَوْلَاد] الْأَوْلَاد، وَقيل: بَنو الْمَرْأَة من غَيره.
والحفد فِي اللُّغَة: هُوَ الْإِسْرَاع فِي الْعَمَل، وَفِي دُعَاء الْقُنُوت: وَإِلَيْك نسعى ونحفد أَي: نسرع، وَقَالَ الشَّاعِر:
| (حفد الولائد حَوْلهنَّ وَأسْلمت | بأكفهن أزمة الأجمال) |
وَقَوله: أفبالباطل يُؤمنُونَ وَهَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار. وَقَوله: {وبنعمة الله هم صفحة رقم 188
يملك لَهُم رزقا من السَّمَوَات وَالْأَرْض شَيْئا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال إِن الله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ (٧٤) ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء وَمن يكفرون) يَعْنِي: بِالْإِسْلَامِ هم يكفرون، وَقيل: بمحمدهم يكفرون.
صفحة رقم 189تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم