ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

تفسير المفردات : والحفدة : أولاد الأولاد، على ما روي عن الحسن والأزهري، وواحدهم حافد، ككتبة وكاتب : من الحفد، وهو الخفة في الخدمة والعمل، يقال : منه حفد وحفودا وحفدانا : إذا أسرع، كما جاء في القنوت :( وإليك نسعى ونحفد ). والطيبات : اللذائذ. والمراد بالباطل : منفعة الأصنام وبركتها ؟
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عجائب أحوال الحيوان، وما فيها من نعمة للإنسان، كالأنعام التي يتخذ من ضرعها اللبن، والنحل التي يشتار منها العسل، ويؤخذ منها الشمع للإضاءة – أردف ذلك ببيان أحوال الناس، فذكر مراتب أعمارهم، وأن منهم من يموت وهو صغير، ومنهم من يعمّر حتى يصل إلى أرذل العمر، ويصير نسّاء لا يحفظ شيئا، وفي ذلك دليل على كمال قدرة الله ووحدانيته، ثم ثنّى بذكر أعمال أخرى لهم، وهي تفضيل بعضهم على بعض في الرزق، فقد يرى أكيس الناس وأكثرهم عقلا وفهما، يفني عمره في طلب القليل من الدنيا، وقلّ أن يتيسر له، بينا يرى أقلّ الناس علما وفهما تتفتح له أبواب السماء، ويأتيه الرزق من كل صوب، وذلك دليل على أن الأرزاق قد قسمها الخلاق العليم، كما قال : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا [ الزخرف : ٣٢ ]. وقال الشافعي رحمه الله :
ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
ثم ثلث بذكر نعمة ثالثة عليهم ؛ إذ جعل لهم أزواجا من جنسهم، وجعل لهم من هذه الأزواج بنين وحفدة، ورزقهم المطعومات الطيبة من النبات، كالثمار والحبوب والأشربة، أو من الحيوان على اختلاف أنواعها.
الإيضاح : ثم ذكر ضروبا أخرى من ضروب نعمه على عباده تنبيها إلى جليل إنعامه بها ؛ إذ هي زينة الحياة فقال : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، أي : والله سبحانه جعل لكم أزواجا من جنسكم، تأنسون بهن، وتقوم بهن جميع مصالحكم، وعليهن تدبير معايشكم، وجعل لكم منهن بنين وحفدة، أي : أولاد الأولاد يكونون زهرة الحياة الدنيا وزينتها، وبهم التفاخر والتناصر والمساعدة لدى البأساء والضراء.
ورزقكم من الطيبات ، أي : ورزقكم من لذيذ المطاعم والمشارب، وجميل الملابس والمساكن ما تنتفعون به إلى أقصى الحدود وأبعد الغايات.
أفبالباطل يؤمنون ، أي : أفهم بعد هذا البيان الواضح، والدليل الظاهر، يوقنون بأن الأصنام شركاء لربهم، ينفعونهم ويضرونهم ويشفعون لهم عنده، وأن البحائر والسوائب والوصائل حرام عليهم، كما حرمها لهم أولياء الشيطان ؟
وليس بعد هذا تأنيب وتوبيخ ؛ إذ ساقه مساق ما فيه الشك، وطلب منهم الجواب عنه.
وبنعمة الله هم يكفرون ، أي : وهم بهذه النعم المتظاهرة عليهم من ربهم يكفرون، فيضيفونها إلى غير الخالق، وينسبونها إلى غير موجدها من صنم أو وثن ؟.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير