ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

ثم ذكر الدَّليل القاطع على أنَّ ما عند الله خير فقال : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ ، أي : الدنيا وما فيها تفنى، وَمَا عِندَ الله بَاقٍ ، فقوله : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ، مبتدأ وخبر، والنَّفادُ : الفَناءُ والذهاب، يقال :" نَفِدَ " بكسر العين، " يَنْفَدُ "، بفتحها، نفَاداً ونُفوداً، وأما نفذَ بالذَّال المعجمة ففعله نَفَذَ بالفتح، ينفذُ بالضمِّ، وسيأتي.
ويقال : أنفد القوم : إذا فَنِيَ زادهم، وخَصْمٌ مُنافِدٌ ؛ لينفد حجة صاحبه، يقال : نافدته فنفدته.
وقوله :" بَاقٍ "، تقدَّم الكلام عليه في الوقف في سورة الرعد، وهذه الآية حجة عليه. قوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا ، قرأ ابن كثيرٍ١، وعاصم وابن ذكوان :" وَلنَجْزينَّ "، بنون العظمة التفاتاً من الغيبة إلى التكلُّم، وتقدم تقرير الالتفات.
والباقون بياء الغيبة رجوعاً إلى الله - تعالى - ؛ لتقدم ذكره العزيز في قوله : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ .
قوله : بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ ، يجوز أن يكون [ " أفعل " ]٢ على بابها من التفضيل، وإذا جازاهم بالأحسن، فلأن يجازيهم بالحسن أولى.
وقيل : ليست للتَّفضيل، وكأنهم فرُّوا من مفهوم أفعل ؛ إذ لا يلزم من المجازاة بالأحسن المجازاة بالحسن، وهو وهمٌ، لما تقدَّم من أنَّه من مفهوم الموافقة بطريق الأولى، والمعنى : ولنجزين الذين صبروا على الوفاءِ في السَّراء والضَّراء بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .

١ ينظر: السبعة ٣٧٥، والحجة ٣٩٣، والحجة للقراء السبعة للفارسي ٥/٧٨ والقرطبي ١٠/١١٤، والدر المصون ٤/٣٥٧..
٢ في ب: أحسن..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية