ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

المعنى الجملي : بعد أن حذر سبحانه من نقض العهود والأيمان على الإطلاق –حذر في هذه الآية من نقض أيمان مخصوصة أقدموا عليها، وهي نقض عهد رسول الله على الإيمان به، وإتباع شرائعه جريا وراء خيرات الدنيا وزخارفها، وأبان لهم أن كل ذلك زائل، وما عند الله باق لا ينفد، ثم هو بعد يجزيهم الجزاء الأوفى.
ثم بين وجه خيريته ورجاحة شأنه بقوله :
ما عندكم ينفد وما عند الله باق ، أي : إن ما تتمتعون به من نعيم الدنيا، بل الدنيا وما فيها، تنفد وتنقضي، وإن طال الأمد وجلّ العدد، وما في خزائن الله باق لا نفاد له، فلما عنده فاعملوا، وعلى الباقي الذي لا يفنى فاحرصوا.
ثم رغب سبحانه المؤمنين في الصبر على ما التزموه من شرائع الإسلام فقال :
ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ، أي : ولنثيبن الذين صبروا على أذية المشركين وعلى مشاقّ الإسلام التي تتضمن الوفاء بالعهود والمواثيق، الثواب العظيم الذي هم له أهل، كفاء صبرهم وهو أحسن أعمالهم ؛ إذ كل التكاليف محتاجة إليه، وهو أسُّ الأعمال الصالحة.
وفي الآية عِدَة جميلة باغتفار ما عسى أن يكون قد فرط منهم أثناء ذلك من جزع يعتريهم بحسب الطبيعة البشرية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير