ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

يوضح الحق تبارك وتعالى أن حظ الإنسان من دنياه عرض زائل، فإما أن تفوته بالموت، أو يفوتك هو بما يجري عليك من أحداث، أما ما عند الله فهو باق لا نفاد له.
ولنجزين الذين صبروا.. " ٩٦ " ( سورة النحل ).
كلمة ( صبروا ) تدل على أن الإنسان سيتعرض لهزات نفسية نتيجة ما يقع فيه من التردد بين الوفاء بالعهد أو نقضه، حينما يلوح له بريق المال، وتتحرك بين جنباته شهوات النفس، فيقول له الحق تبارك وتعالى : اصبر.. اصبر لا تكن عجولاً، وقارن المسائل مقارنة هادئة، وتحمل كل مشقة نفسية، وتغلب على شهوة النفس ؛ لتصل إلى النتيجة المحمودة.
فالتلميذ الذي يجتهد ويتعب ويتحمل مشقة الدرس والتحصيل يصبر على الشهوات العاجلة ؛ لما ينتظره من شهوات باقية آجلة، فوراء الدرس والتحصيل غاية أكبر وهدف أسمى. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : ولنجزين الذين صبروا.. " ٩٦ " ( سورة النحل )، أي : على مشقات الوفاء بالعهود.
أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " ٩٦ " ( سورة النحل )، أي : أجراً بالزيادة في الجزاء على أحسن ما يكون ؛ فالإنسان حين يعمل مفروضاً أو مندوباً فله الجزاء، أما المباح فالمفروض ألا جزاء له، ولكن فضل الله يجزي عليه أيضاً.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير