قوله تعالى : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن ما عنده من نعيم الجنة باق لا يفنى. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله : عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : ١٠٨ ]، وقوله : إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ [ ص : ٥٤ ]، وقوله : وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [ الكهف : ٢-٣ ] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [ ٩٦ ].
أقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه سيجزي الذين صبروا أجرهم أي جزاء عملهم بأحسن ما كانوا يعملون.
وبين في مواضع آخر : أنه جزاء بلا حساب ؛ كما في قوله : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [ الزمر : ١٠ ].
تنبيه
استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة : أن فعل المباح حسن ؛ لأن قوله في هذه الآية : بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، صيغة تفضيل تدل على المشاركة، والواجب أحسن من المندوب، والمندوب أحسن من المباح. فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب، دون مشاركهما في الحسن وهو المباح. وعليه درج في مراقي السعود في قوله :
| ما ربنا لم ينه عنه حسن | وغيره القبيح والمستهجن |
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان