ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قوله تعالى: ابتغآء رَحْمَةٍ : يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً من أجله، ناصبُه «تُعْرِضَنَّ» وهو مِنْ وَضْعِ المُسَبَّب موضعَ السببِ، وذلك أن

صفحة رقم 344

الأصل: وإمَّا تُعْرِضَنَّ عنهم لإِعسارِك. وجعله الزمخشريُّ منصوباً بجوابِ الشرطِ، أي: فقل لهم قولاً سهلاً ابتغاء رحمةٍ. وردَّ عليه الشيخ: بأنَّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها نحو: «إن يَقُمْ زيدٌ عمراً فاضرِبْ» فإنْ حَذَفْتَ الفاءَ جاز عند سيبويهِ والكسائي نحو: «إنْ يَقُمْ زيدٌ عمراً يَضْرِبْ». فإن كان الاسمُ مرفوعاً نحو «إن تَقُمْ زيدٌ يَقُمْ» جاز ذلك عند سيبويهِ على أنَّه مرفوعٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره الظاهرُ بعده، أي: إنْ تَقُمْ يَقُمْ زيدٌ يقمْ. ومنع مِنْ ذلك الفراءُ وشيخُه.
وفي الردِّ نظرٌ؛ لأنه قد ثبت ذلك، لقولِه تعالى: فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ [الضحى: ٩] الآية. لأنَّ «اليتيمَ» وما بعده منصوبان بما بعدَ فاءِ الجوابِ.
الثاني: أنه موضعِ الحالِ مِنْ فاعلِ «تُعْرِضَنَّ».
قوله: «من ربِّك» يجوز أن يكونَ/ صفة ل «رحمةٍ»، وأَنْ يكونَ متعلِّقاً ب «تَرْجُوها»، أي: تَرْجُوها مِنْ جهةِ ربِّك، على المجاز.
قوله: «تَرْجُوها» يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ «تُعْرِضَنَّ»، وأَنْ يكونَ صفةً ل «رحمةٍ».

صفحة رقم 345

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية