قال تعالى: رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ، يقول: هو أعلم بما في نفوسكم منكم من البر للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى: إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ ، يعني محتسبين مما تعالجون منهما أو لا تحتسبون.
فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً [آية: ٢٥]، يعني المتراجعين من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفوراً. وَآتِ ، يعني فأعط.
ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ ، يعني صلته، ثم قال تعالى: وَٱلْمِسْكِينَ ، يعني السائل، فتصدق عليه.
وَ حق وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ أن تحسن إليه، وهو الضيف نازل عليه، قوله سبحانه: وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً [آية: ٢٦]، يعني المنفقين في غير الحق. ثم قال: إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ ، يعني المنفقين، يعني كفار مكة، في غير حق.
كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ في المعاصي.
وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ ، يعني إبليس وحده.
لِرَبِّهِ كَفُوراً [آية: ٢٧]، يعني عاص. ثم رجع إلى المسكين وابن السبيل، فقال: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ، نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم فيسكت، ثم قال عز وجل: ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا ، يعني انتظار رزق من ربك.
فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً [آية: ٢٨]، يقول: اردد عليهم معروفاً، يعني العدة الحسنة أنه سيكون فأعطيكم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى