وكل من تابع أمر قوم وسنتهم فالعرب تسميه أخاً. فلذلك قال: كانوا إِخْوَانَ الشياطين.
قال تعالى: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا.
أي: إن أعرضتم بوجوهكم عن هؤلاء الذين أمرتم أن تعطوهم حقوقهم من أجل عدمكم، تبتغون انتظار رزق من عند الله فلا تؤيسوهم ولكن قولوا لهم قولاً ميسوراً، أي: عدوهم وعداً جميلاً. بأن تقولوا لهم: سيرزق الله فنعطيكم... وشبه ذلك من القول اللين. كما قال تعالى ذكره: وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ [الضحى: ١٠] هذا معنى قول النخعي وابن عباس وغيرهما.
وقال ابن زيد: معنى الآية: إن خشيتم منهم أن ينفقوا ما أعطيتموهم في معاصي الله [ تعالى] ورأيتم أن منعهم خير، فقولوا لهم: قولاً ميسوراً، أي: قولاً
جميلاً: رزقك الله، ووفّقك الله ونحوه.
وكان النبي عليه السلام إذا سئل وليس عنده شيء أمسك انتظار رزق الله [ تعالى] أن يأتي كأنه يكره الرد. فلما نزلت فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً كان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي يقول / يرزقنا الله وإياكم من فضله.
وقال جماعة من المفسرين: [نزلت] هذه الآية في خباب، وبلال وعامر بن فهيرة، وغيرهم من فقراء المسلمين كانوا يسألون النبي ﷺ فيعرض عنهم ويسكت. إذ لا يجد ما يعطيهم، فأمر أن يحسن لهم في القول، إلى أن يرزقه الله ما يعطيهم، وهو قوله: ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا، أي: انتظار الرزق من ربك تتوقعه فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً أي: عدهم وعداً حسناً.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي