ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

تفسير المفردات : التتبير : الهلاك وهي كلمة نبطية كما روي عن سعيد بن جبير وكل شيء كسرته وفتته فقد تبرته. ما علوا : أي ما غلبوا واستولوا عليه من بلادكم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآية الأولى أنه أكرم عبده ورسوله بالإسراء من مكة إلى بيت المقدس – أردف ذلك ذكر ما أكرم به موسى قبله من إعطائه التوراة وجعلها هدى لبني إسرائيل، ليخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والهدى، ثم قفّى على ذلك ببيان أنهم ما عملوا بهديها، بل أفسدوا في الأرض فسلط الله عليهم البابليين أثخنوا فيهم وقصدوهم بالقتل والنهب والسلب.
ولما تابوا أزال عنهم هذه المحنة، وأعاد لهم الدولة، وأمدهم بالأموال والبنين، وجعلهم أكثر عددا مما كانوا، ثم عادوا على عصيانهم وقتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام، فسلط الله عليهم من أدال دولتهم مرة أخرى، فأعمل فيهم السيف، وسلب ونهب، وجاس خلال ديارهم، فدخل بيت المقدس كرة أخرى بالقهر والغلبة والإذلال، وأهلك ما أهلك مما قد جمعوه وكنزوه، ثم أوعدهم على عصيانهم بالعقاب في الآخرة بنار جهنم، وبئس جهنم، وبئس السجن هي لمن عصى الله وخالف أوامر دينه.
الإيضاح : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أي إن أحسنتم فأطعتم الله ولزمتم أمره وتركتم نهيه – أحسنتم لأنفسكم، لأنكم تنفعونها بذلك في دنياها وآخرتها، أما في الدنيا فإن الله يدفع عنكم أذى من أرادكم بسوء، ويرد كيده في نحره، وينمّي لكم أموالكم، ويزيدكم قوة إلى قوتكم، وأما في الآخرة فإن الله يثيبكم جنات تجري من تحتها الأنهار، ويرضى عنكم ورضوان من الله أكبر [ التوبة : ٧٢ ].
وإن عصيتم ربكم وفعلتم ما نهاكم عنه فإلى أنفسكم تسيئون، لأنكم تسخطونه، فيسلط عليكم في الدنيا أعداءكم، ويمكن منكم من يبغي بكم السوء، ويلحق بكم في الآخرة العذاب المهين.
فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا أي فإذا جاء وقت حلول العقاب على المرة الآخرة من مرتي إفسادكم في الأرض، بعثنا أعداءكم، ليجعلوا آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم ( فإن الأعراض النفسية تظهر في الوجوه فالفرح يظهر فيها النضارة والإشراق، والحزن والخوف يظهر فيها الغبرة والقترة ) وليدخلوا المسجد قاهرين فاتحين مذلين لكم كما دخلوه أول مرة، وليهلكوا ما ادخرتموه وخزنتموه تتبيرا شديدا، فلا يبقون منه شيئا.
قال البيضاوي : سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف ويسمى بيردوس أو خردوس اه.
والذي أثبته اليهود في تواريخهم أن الذي أغار عليهم أولا وخرب بيت المقدس هو بُخْتُنَصَّر وكان ذلك في زمن إرميا عليه السلام، وقد أنذرهم مجيئه صريحا بعد أن نهاهم عن الفساد وعبادة الأصنام، فحبسوه في بئر وجرحوه – وأن الذي أغار عليهم ثانيا هو أسبيانوس قيصر الروم وكان بين الإغارتين نحو من خمسمائة سنة.
وعلى الجملة فمعرفة من بعث إليهم بأعيانهم وتواريخ البعوث مما لا يتعلق به من غرض كبير، لأن المراد أنه كلما كثرت معاصيهم سلط الله عليهم من ينتقم منهم مرة أخرى.
وظاهر الآية يدل على اتحاد المبعوثين أولا وثانيا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير