ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قوله :( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) أي إن أحسنتم بطاعة ربكم وإصلاحكم أمركم والتزامكم ما شرعه الله لكم ؛ فإن خير ذلك عائد إليكم في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا : فإن الله يدرأ عنكم الشرور والبلايا ويفتح عليكم أبواب الخيرات والبركات. وفي الآخرة : يكتب الله لكم النجاة والفوز بالجنات ( وإن أسأتم فلها ) إن عصيتم ربكم وأبيتم إلا العتو والضلال والتخريب والفساد في الأرض فما تسيئون بذلك إلا لأنفسكم ؛ لأن في ذلك إغضابا لربكم فيعاقبكم بتسليط أعدائكم عليكم ليقتلوكم ويذلوكم جزاء من ربكم وفاقا.
قوله :( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) إذا جاء وعد المرة الثانية من إفساد بني إسرائيل في الأرض، ليسوء عبادنا أولو البأس وجوههم ؛ إذ يجعلون آثار المساءلة والكآبة والسواد بادية على وجوههم لما يحيق بهم من معاودة السبي والقتل والإذلال على أيدي عبادنا الذين نبعثهم في عقابهم ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) أي ليدخلوا بيت المقدس مثل دخولهم فيه المرة الأولى ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) ( ما )، مصدرية ظرفية زمانية. والتقدير : وليتبروا مدة علوهم١. تبر الشيء تبرا ؛ إذا هلك. وتبره ؛ أي أهلكه. وكل شيء جعلته مكسرا مفتتا فقد تبرته. والتبار، بالفتح معناه الهلاك. وتبّره تتبيرا ؛ أي كسّره وأهلكه٢. والمعنى : أنهم يدخلون المسجد ليدمروه ويخربوه أيما تدمير وتخريب، ما ظهروا عليه، أو مدة علوهم وعتوهم وظهورهم بقيادة قيصر ملك الروم، وقيل : بقيادة ملك بابل.

١ - البيان لابن الأنباري جـ٢ ص ٨٧..
٢ - مختار الصحاح ص ٧٤ وتفسير الرازي جـ٢٠ ص ١٦٠..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير