وقيل: هي نصر الله تعالى إياهم على جالوت حتى قتلوه.
وقوله: وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.
أي: عدد [اً]، وذلك في أيام داود.
وقوله: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ.
المعنى: أن الله أخبرنا عما قال لبني إسرائيل في التوراة لنتأسى بذلك
إِنْ أَحْسَنْتُمْ، يا بني إسرائيل أي: [إن] أطعتم الله فيما أمركم به على نعمه عندكم إذا دلكم من عدوكم أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ أي: ما فعلتم من ذلك لأنفسكم تفعلوه، وعليكم يعود نفعه. وَإِنْ أَسَأْتُمْ أي: عصيتم الله [ تعالى] فَلَهَا أي: فإلى أنفسكم تسيئون. لأن ضرره عليكم يعود.
وقيل: معنى فَلَهَا أي: إليها. كما قال: أوحى لَهَا [الزلزلة: ٥] أي: إليها. أي: فإلى أنفسكم يعود الضرر. وقيل: اللام على بابها [على معنى] فلها يكون العقاب على الإساء.
ثم قال تعالى: فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ.
والمعنى: فإذا جاء الفساد الثاني من فسادكم يا بني إسرائيل، وهو قتلهم يحيى على ما ذكرنا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ أي: خلينا بينكم وبينهم، ولم نمنعهم منكم. فبعث الله عليهم بختنصر فقتل المقاتلة وسبى الذراري وأخذ ما وجد من الأموال ودخلوا بين المقدس. وهو قوله: وَلِيَدْخُلُواْ [المسجد] كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فتبروه وخربوه وألقوا فيه
الجيف والعذرة. وقيل: [ليسوء] معناه: أمرناهم بغزوكم بما عصيتم وأفسدتم.
لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ [أي]: ليسوء المبعوثون عليكم وجوهكم.
ومن قرأ بفتح الهمزة، فمعنى: " ليسوء " الوعد بسوء الله. أو ليسوء العذاب. ومن قرأ بالنون فهو على الأخبار عن الله جل ذكره.
وقوله: وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
أي: كما دخلوه في الانتقام / منكم في فسادكم الأول.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي