قَوْلهُ تَعَالَى : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى الآية
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ : جاء نفر مِنَ أهْل اليمن إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فسأله رجل : أرأيت قَوْلهُ تَعَالَى :" وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى. . . فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى ، فقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : لَمْ تصب المسألة اقرأ ما قبلها : رَبُّكُمُ الّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ حتى بلغ : وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ، فقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : فمن كَانَ أعمى عَنْ هَذَا النعيم الّذِي قد رأى وعاين، فهو في أمر الآخرة التي لَمْ تر ولم تعاين أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " وَمَنْ كَانَ ، في الدُّنْيَا أَعْمَى ، عما يرى مِنْ قدرتي مِنْ خلق السَّمَاء والأرض، والجبال والبحار، والناس والدواب، وأشباه هَذَا، فهو عما وصفت لَهُ في الآخرة ولم يره أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا يَقُولُ : أبعد حجة ".
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب