قوله : ومن كان في هذه أعمى ( ٧٢ ) يعني من كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية١. فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( ٧٢ ) / [ ١١ ب ]. ولقد كرمنا بني آدم إلى آخر الآية أعمى ، يعني أعمى القلب فلا تعرف ربها فتوحده فهو عن ما في الآخرة، يعني فهو عن ما ذكر الله من أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلا. وهو تفسير السدي.
سعيد عن قتادة قال : يقول : من كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها من نِعَم الله وخلقه وعجائبه٢، قال يحيى : أي فيعلم أن له معادا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق.
قال قتادة : فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى٣. وأضل سبيلا ( ٧٢ ) طريقا.
وتفسير الحسن : من كان في هذه الدنيا أعمى، الكافر عمي عن الهدى. فهو في الآخرة أعمى في الحجة، أي ليست له حجة كقوله : قال رب لم حشرتني أعمى عن حجتي.
٢ - الطبري، ١٥/١٢٨..
٣ - الطبري، ١٥/١٢٨..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني