ومن كان في هذه أعمى قيل : هذه إشارة إلى النعم التي عدها الله من قوله ربكم الذي يزجي لكم الفلك ١ إلى قوله تفضيلا ٢ يعني من كان في هذه النعم التي قد عاين أعمى فهو في الآخرة التي لم يره أشد عمى وأضل سبيلا، ويروى هذا عن ابن عباس، وقيل : إشارة إلى الدنيا يعني من كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية أدلة التوحيد وطريق الحق فهو في الآخرة أعمى قيل : معناه التفضيل يعني أشد عمى منه في الدنيا لا يرى طريق النجاة أصلا. فإن قيل : أفعل التفضيل شرطه أن لا يكون من لون أو عيب فكيف اعتبر فيه معنى التفضيل ؟ قلنا : المراد بالعمى ههنا عمى القلب والمانع من بناء أفعل التفضيل العيب الظاهري، فالأعمى ههنا كالأحمق والأجهل والأبله ولذلك أمال أبو عمرو ويعقوب في الأول فقط، ولم يميلا في الثانية لأن أفعل التفضيل إذا استعمل بمن كانت ألفه في حكم المتوسط فلا يمال بخلاف أفعل الصفة وأما أبو بكر وحمزة والكسائي فقرءوا بالإمالة في الحرفين وورش بين بين فيهما والباقون بالفتح فيهما على أصولهم فهم لا يعتبرون معنى التفضيل وأضل سبيلا منه في الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة وكان في الدنيا تقبل توبته إن تاب وفي الآخرة لا تقبل توبته أو المعنى أضل سبيلا من الأعمى.
٢ سورة الإسراء، الآية: ٧٠..
التفسير المظهري
المظهري