ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

تفسير المفردات : أعمى : أي أعمى البصيرة عن حجة الله وبيناته.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر جل ثناؤه أحوال بني آدم في الدنيا، وذكر أنه أكرمهم على كثير من خلقه، وفضلهم عليهم تفضيلا – فصل في هذه الآيات تفاوت أحوالهم في الآخرة مع شرح أحوال السعداء، ثم أردفه ما يجري مجرى تحذير السعداء من الاغترار بوساوس أرباب الضلال، والانخداع بكلامهم المشتمل على المكر والتلبيس، ثم قفى على ذلك ببيان أن سنته قد جرت بأن الأمم التي تلجئ رسلها إلى الخروج من أرضها لا بد أن يصيبها الوبال والنكال.
الإيضاح : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا أي ومن كان في دار الدنيا أعمى القلب لا يبصر سبل الرشد، ولا يتأمل حجج الله وبيناته التي وضعها في صحيفة الكون وأمر بالتأمل فيها – فهو في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة، وأضل سبيلا منه في الدنيا، لأن الروح الباقي بعد الموت هو الروح الذي كان في هذه الحياة الدنيا، وقد خرج من الجسم كأنه ولد منه كما تلد المرأة الصبي، وكما يثمر النخل الثمر، والأشجار الفواكه، وما الثمر والفواكه إلا ما كان من طباع الشجرة، فهكذا الروح الباقي هو هذا الروح نفسه قد خرج بجميع صفاته وأخلاقه وأعماله، فهو ينظر إلى نفسه وينفر أو ينشرح بحسب ما يرى، وما الثمر إلا بحسب الشجر، فإذا كان هنا ساهيا لاهيا فهناك يكون أكثر سهوا ولهوا وأبعد مدى في الضلال، لأن آلات العلم والعمل قد عطلت، وبقي فيه مناقبه ومثالبه، ولا قدرة على الزيادة في الأولى ولا النقص في الثانية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير