ثم ذكرهم النعم، فقال سبحانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ، يقول: فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال عز وجل: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ على الرطب، يعني الدواب.
وَ حملناهم في وَٱلْبَحْرِ ، على اليابس، يعني السفن.
وَرَزَقْنَاهُمْ من غير رزق الدواب مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا من الحيوان.
تَفْضِيلاً [آية: ٧٠]، يعني بالتفضيل أكلهم بأيديهم. يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ، يعني كل أمة بكتابهم الذى عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله عز وجل في يس: وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ [يس: ١٢]، وهو اللوح المحفوظ.
فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ الذي عملوه في الدنيا.
وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [آية: ٧١]، يعني بالفتيل القشر الذى يكون في شق النواة. وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ النعم أَعْمَىٰ ، يعني الكافر، عمي عنها وهو معاينها، فلم يعرف أنها من الله عز وجل، فيشكو ربها، فيعرفه فيوحده تبارك وتعالى: فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ ، يقول: فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى.
وَأَضَلُّ سَبِيلاً [آية: ٧٢]، يعني وأخطأ طريقاً.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى